ـ [طالبة] ــــــــ [01 - 05 - 02, 09:13 ص] ـ
بسم الله
هذا، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي:
1 -دعواهم أن في ذلك تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم:
والجواب عن ذلك أن نقول: إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية، وأشد الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، كما قال عروة بن مسعود لقريش: (أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًاُ صلى الله عليه وسلم، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظيمًا له) البخاري 3/ 178 رقم 2731، 2732، الفتح: 5/ 388، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيدًا واحتفالًا، ولو كان ذلك مشروعًا ما تركوه.
2 -الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان:
والجواب عن ذلك أن نقول: الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عمومًا، وهذا منها، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا: (ولا تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) الأنعام/116، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق.
فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم"، والإمام الشاطبي في"الاعتصام"، وابن الحاج في"المدخل"، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتابًا مستقلًا، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان"، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.
3 -يقولون: إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن ذلك أن نقول: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملًا صالحًا واجبًا أو مستحبًا مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائمًا يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه.
والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) الشرح/4، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيمًا ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثًا على اتباعه.
والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما نوه ببعثته، فقال: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم) آل عمران/124، وقال: (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم) الجمعة/2
4 -وقد يقولون: الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله!
والجواب عن ذلك أن نقول: البدعة لا تُقبل من أي أحد كان، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ، وموته عالمًا وعادلًا لا يقتضي عصمته.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)