ـ [جعفر بن مسافر] ــــــــ [25 - 08 - 02, 01:42 ص] ـ
هل نُكفِّر من يلبس الصليب؟؟؟
ثلاث مقدِّمات:
أولًا: لا فرق بين أن يكون الصليب الملبوس في الصدر أو اليد أو أي مكان آخر من البدن؛ لأن كل واحد من هؤلاء يعتبر لابسًا، كما أن الفقهاء لا يفرقون بين حامل النجاسة في الصلاة على أي موضعٍ من بدنه.
ثانيًا: لا فرق بين أن يكون الصليب منسوجًا على الثوب أو مرسومًا عليه أو منقوشًا على الخاتم أو (الساعة) أو (الميدالية) .
ثالثًا: كما أن الصليب هو شعار النصارى، فكذلك من شعارهم الكنسية التي هي موضع عبادتهم المعروفة لهم؛ فالحكم بينهما واحدٌ لأن الكلّ يعتبر شعارًا لهم.
تساؤلات:
1.من يكفر لابس الصليب مطلقًا، هل يكفر لابس الساعة أو الخاتم أو الميدالية التي فيها صليب؟
وإن كان لا يكفر: فما الفرق؟ وهل الفرق مؤثِّر؟
2.من يكفر لابس الصليب مطلقًا، هل يرى التلازم بين لبس الصليب ودخول الكنيسة وبين محبة الصليب أو دين أهل الصليب؟
3.من يكفر لابس الصليب مطلقًا هل له سلفٌ قالوا بذلك؟
نصوص وإحالات:
أولًا: قال البخاري في كتاب الصلاة من صحيحه باب رقم (15) :"بابٌ، إن صلى في ثوبٍ مصلَّبٍ أو تصاوير؛ هل تفسد صلاته؟"قال ابن حجر (فتح1/ 577) :"والتقدير: أو صلى في تصاوير"ثم ساق البخاري حديث أنس: كان قِرامٌ لعائشة [القرام: السِّتار] سترت به جانب بيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أميطي عنّا قِرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعْرِضُ في صلاتي"، فلماذا قرن البخاري بين الثوب الذي فيه صور والثوب الذي فيه صليب؟ وهل هما -عنده- في الحكم سواء؟ الجواب: قال ابن حجر:"... وأما ثانيًا: فبإلحاق المصلَّب بالمصوَّر لاشتراكهما في أن كلاًّ منهما قد عُبِدَ من دون الله تعالى"ثم ذكر وجهًا ثانيًا. وماذا رجح ابن حجر في صحة الصلاة من فسادها؟ الجواب: قال ابن حجر:"لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يُعِدْها". وهنا السؤال: البخاري تكلم عن صحة الصلاة من عدمها، وابن حجر رجح صحتها وعدم فسادها؛ ألا ترى أنهما لم يقل أحد منهما: هو كافرٌ بلبسه الصليب أصلًا من دون النظر في صحة أو فساد صلاته؟ وأدع الجواب لك
.ثانيًا: أجابت اللجنة الدائمة عن سؤال حول التكفير بلبس الصليب؛ هل هو بإطلاقٍ أو بتفصيل بما نصه:"التفصيل في هذا الأمر وأمثاله هو الواجب؛ فإذا بُيِّن له حكم لبس الصليب وأنه شعار النصارى ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم والرضا بما هم عليه وأصرّ على ذلك حكم بكفره؛ لقوله عز وجل: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم ... ) ... وفيه أيضًا إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى عليه السلام واللهُ سبحانه قد نفى ذلك وأبطله ..." (فتاوى اللجنة2/ 119) عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود. قول اللجنة (ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم) معناه أننا نقول بأنك إن استمررت على لبسك الصليب مع أن هذا من شعارهم ومع أن الله قد كذّبهم في صلبِ عيسى عليه السلام، فإن استمرارك دليل عندنا على رضاك عن هذا المعتقد، فالأمر إذًا رجع إلى الرضا بالدين لا للبس الصليب لوحده، لذلك سيتي عدم تكفير أعضاء اللجنة أنفسهم لابس الساعة التي فيها صليب
.ثالثا: أجابت اللجنة الدائمة عن حكم الصلاة لمن يلبس ساعةً فيها صليب بما نصه:"لا يجوز لبس الساعة أُمِّ صليب لا في الصلاة ولا غيرها حتى يُزال الصليب ... لكن لو صلى وهي عليه فصلاته صحيحة ..." (فتاوى اللجنة6/ 185) عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان.
رابعًا: أجابت اللجنة الدائمة عن الصلاة فوق حصيرٍ مرسومٍ فوقه صليب بما نصه:"... فالصلاة صحيحة إن شاء الله مع الكراهية، وإذا كان السؤال مستقبلًا فعليه أن يزيل الصليب من الحصير ..." (فتاوى اللجنة6/ 185) عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.
خامسًا: الصلاة داخل الكنيسة جائزة -وهذا أبلغ من دخولها- بشرط عدم وجود تماثيل فيها، قال ابن المنذر (الأوسط2/ 194) :"الصلاة في الكنائس جائز لدخولها في جملة قوله (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ويكره الدخول لموضعٍ فيه صور من الكنائس وغيرها". وساق الشوكاني (نيل الأوطار2/ 162) أثرين في الجواز عن عمر وابن عباس وقال:"والأثران يدلان على جواز دخول البِيَعِ والصلاة فيها إلا إذا كان فيها تماثيل".
وهنا السؤال: إن كان لبس الصليب يلزم منه الرضا بدينهم فلماذا لا يكون حكم دخول الكنائس كذلك؟ وبعد كل هذا فإنني أحذر من أمرين: الأول: الإقدام على التكفير بلا برهان ولأمر محتملٍ ليس بيقينٍ
.والثاني: لبس الصليب واقتنائه؛ فإننا يجب أن نفارقهم ولا نتشبه بهم.
والله الموفق لكل خير،،،،،،،،