ـ [وهج البراهين] ــــــــ [27 - 10 - 02, 09:30 م] ـ
ليس يخفى على من يُعايشُ النَّاسَ، ويتعانى المعاملةَ معهم ـ على تنوُّعِ طَبقاتهم، واختلافِ دَرجاتهم ـ أنهم ـ ساعة الخلافِ ـ تعظمُ فيهم رغبةُ العقولِ في النصر، ويَشْتَدُّ بهم (( حرصُ النفوس على الانتصار؛ ولو كان بتصيُّدِ الشبهاتِ البعيدةِ، وتعسُّفِ الاستدلالات ) ) (1) ، ـ إلا من رحِمَ الله ...
ومن أعجب شيء يكون أن الكثيرَ من (الناس) قد يتناقلون كلماتٍ، ويتجاذبون أقوالًا؛ ليسوا هم في ثَبْتٍ منها، أو ثِقةٍ بها؛ وإنما يجدُ الواحدُ منهم قولًا (( يُشاع، ويتحدثُ به عنده؛ فيقرهُ، ويسمعهُ، ويستَوْشِيه ) ) (2) ؛ هكذا .. بلا تروٍّ، ولا تأنٍّ ... وإنما من باب التسفيه والتشويه.
(( فليتق الله ـ تعالى ـ امرؤٌ على نفسه، وليفكرْ في أن الله ـ تعالى ـ سائلٌ سمعه وبصره وفؤاده عما قاله مما لا يقين عنده به، ومن قطع على إنسانٍ بأمرٍ لم يُوقِِفهُ عليه؛ فقد واقع المحذور، وحصلَ له الإثمُ في ذلك ) ) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) (( ظاهرة الإرجاء ) )د. سفر الحوالي (2/ 453) .
(2) قطعةٌ من حديث الإفك؛ رواه البخاري (4141) ، ومسلم (2770) .
(3) (( النُّبَذ في أصول الفقه ) )لابن حزم (ص46) .
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ما أجمل ما قيل:
(( إني لا أكافئُ من عصى الله فيَّ بأكثرَ من أن أطيع الله فيه ) ).
(( المجالسة وجواهر العلم ) )للدينوري (1602)