ـ [أبوحاتم] ــــــــ [29 - 01 - 03, 06:42 م] ـ
يقول ابن حزم ـ رحمه الله ـ (الأخلاق والسير ص:80 ـ 81) :
من قدّر أنه يسلم من طعن الناس، وعيبهم فهو مجنون
من حقّق النظر، وراض نفسه على السكون إلى الحقائق ـ وإن آلمته في أول صدمة ـ كان اغتباطه بذم الناس إيّاه أشدّ وأكثر من اغتباطه بمدحهم إيّاه.
لأن مدحهم إياه إن كان بحق وبلغه مدحهم له أسرى ذلك فيه العجب، فأفسد بذلك فضائله، وإن كان بباطل فبلغه فسرّه فقد صار مسرورًا بالكذب، وهذا نقص شديد.
وأما ذمُّ الناس إيّاه، فإن كان بحقٍ فبلغه؛ فربما كان ذلك سببًا إلى تجنبه مايعاب عليه، وهذا حظ عظيم؛ لايزهد فيه إلا ناقص، وإن كان بباطل فبلغه فَصَبَرَ اكتسب فضلًا زائدًا بالحلم والصبر، وكان مع ذلك غانمًا لأنه يأخذ حسنات من ذمّه بالباطل، فيحظى بها في دار الجزاء، أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمال لم يتعب فيها، ولا تكلفها، وهذا حظ عظيم؛ لايزهد فيه إلا مجنون.
وأما إن لم يبلغه مدح الناس إياه فكلامهم وسكوتهم سواء، وليس كذلك ذمّهم إيّاه لأنه غانم للأجر على كل حالٍ بلغه ذمُّهم أو لم يبلغه.