ـ [محمد الأمين] ــــــــ [14 - 01 - 03, 09:24 م] ـ
عندما يؤلف العالم كتابًا، يكون له هدف من ذلك الكتاب ولا يكون مجرد مسودة. هذا طبعًا لو ألفه بنفسه واعتنى بترتيبه وكتابته وتبويبه، لا أنه أملاه من ذهنه على بعض تلامذته (ككتاب التتبع للدراقطني) ، أو جمعه تلامذته مما وقع لهم من حديثه.
وأحيانًا يكون الهدف من الكتاب واضحًا، كصحيحي البخاري ومسلم، فإن كلًا منهما قد جمع مختصرًا للأحاديث الصحيحة وفق شرطٍ معيّن. وكذلك الطبراني في المعجم الكبير جمع كل ما وصل إليه عن طريق مشايخه، وكأنه قصد استيعاب كل الصحيح والضعيف (وكذلك فعل أبو يعلى وبقي بن مخلد) . بينما قصد من المعجم الأوسط جمع التفردات، وكذلك المعجم الصغير الذي يقرب أن يكون مختصرًا للأول. والإمام أحمد قد جمع مسنده حتى يكون مرجعًا للناس: إذا لم يجدوا حديثًا له أصل فيه عرفوا أنه باطل. والبيهقي في سننه الكبرى جمع أدلة الشافعية. ومالك في موطأه جمع أهم أدلته الفقهية. والحاكم في مستدركه أراد جمع كل حديث صحيح خارج الصحيحين.
لكن الذي يحيرني هو السنن الأربعة للنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة. ما الهدف منها؟ لا شك أن الهدف ما كان استيعاب الصحيح. كيف وقد ضعفوا بأنفسهم روايات فيه؟ وما استوعبوا الضعيف كذلك. ولا استوعبوا الأحاديث الفقهية (لا الصحيحة ولا الضعيفة) رغم أن أبا داود صرح بنيته في ذلك وكأنه هدف الترمذي كذلك. هذا مع اطلاعهم على الصحيحين والمسند والكثير جدًا من الأحاديث والطرق، لا يستقيم بعدها أن يقال أنهما لم يطلعا على كل الأحاديث الصحيحة!