فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4656 من 67893

ـ [العوضي] ــــــــ [31 - 01 - 03, 11:02 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

عن طلق بن علي الحنفي اليماني رضي الله عنه قال: خرجنا ستة وفدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من بني حنيفة ورجل من بني ضبيعة بن ربيعة , حتى قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم , فبايعناه وصلينا معه , و أخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا (1) , واستوهبناه من فضل طهوره (2) , فدعا بماء فتوضأ منه و تمضمض , ثم صبه في إداوة (3) , ثم قال"اذهبوا بهذا الماء , فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم ثم انضحوا مكانها من هذا الماء (4) , واتخذوا مكانها مسجدًا"فقلنا: يا رسول الله , البلد بعيد والماء ينشف (5) , قال"فأمدوه من الماء , فإنه لا يزيده إلا طيبًا" (6) , فخرجنا فتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها (7) فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم نوبًا لكل رجل منا يومًا وليلة , فخرجنا بها حتى قدمنا بلدنا , فكسرنا بيعتنا ونضحنا مكانها بذلك الماء , واتخذناها مسجدًا وراهب ذلك القوم رجل من طيء (8) , فنادينا فيه بالأذان (9) , فقال الراهب: دعوة حق , ثم استقبل تلعة من تلاعنا (10) , فهرب فلم يُرَ بعدُ (11) .

الفوائد والعبر:

1 -مشروعية التبرك بفضل النبي صلى الله عليه وسلم ومثله جسده وآثاره عليه الصلاة والسلام فيشرع التبرك بها كلها , وهذا التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يجعل أحد من أمته في منزلته , فلا يجوز أن يتبرك بآثار أو جسد أو فضل طهور غيره من البشر , ولهذا لم يتبرك الصحابة ولا غيرهم من سلف هذه الأمة بأحد من العشرة المبشرين بالجنة , ولا بأحد من أهل البيت ولا غيرهم , وهذا إجماع منهم على عدم مشروعيته.

2 -أن أماكن عبادات المشركين لا يشرع للمسلمين أن يجعلوها مساجد إلا بعد هدمها ثم بناء مساجد في أماكنها.

3 -حرص الصحابة على الخير , وتنافسهم فيه , وضد حالهم حال كثير من الناس اليوم فتجدهم يتنافسون في حطام الدنيا ويحرصون عليه أكثر من حرصهم على طاعة الله.

4 -عداوة الكفار للإسلام وبغضهم له ولأهله , فهذا الراهب النصراني مع اعترافه بأن الأذان دعوة حق لم يتحمل البقاء في هذا الموضع الذي غلب فيه الإسلام وأهله , فهرب من هذا المكان ولم يرجع إليه بعد ذلك , وربما أنه هلك بسبب هربوه زاد أو راحلة , كما هو ظاهر الرواية.

كتبه الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الجرين حفظه الله ورعاه وأدامه راعيًا للسنة قامعًا للبدعة.

مجلة الدعوة ص77 العدد 1875

1)البيعة بكسر الباء: معبد النصارى أو اليهود , ينظر حاشية السندي على سنن النسائي 2/ 369.

2)أي طلبوا منه أن يهب لهم باقي وضوئه صلى الله عليه وسلم ليتبركوا به.

3)الإداوة: بالكسر إناء من جلد يجمل فيه الماء , كالسطيحة ونحوها. والسطيحة: القربة الكبيرة. بنظر لسان العرب [مادة: أدا] .

4)أي رشوا مكان هذه البيعة من هذا الماء.

5)المراد أنهم لو تركوا هذا الماء في الإداوة لنشف وانتهى طول المدة.

6)قال السندي"الظاهر أن المراد أن فضل الطهور لا يزيد بالماء الزائد إلا طيبًا , فيصير الكل طيبًا , والعكس غير مناسب فليتأمل".

7)أي أن كل واحد منهم يريد أن يحملها.

8)أي أن أهل هذا المكان كان فيهم راهب من النصارى - وهو العابد منهم - وكان هذا الراهب من قبيلة طيء.

9)أي أنهم أذنوا للصلاة في ذلك المسجد.

10)التلعة: مجرى الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية , أو من أعلى الوادي إلى أسفله ينظر الفتح 1/ 570 , فيض القدير 5/ 199 , عون المعبود 7/ 112.

11)رواه الإمام أحمد 24009/ 26 , والنسائي 700 , وابن حبان 1133 , بإسناد حسن.

وأحسن الله عزائكم بوفاة الشيخ عبدالله البسام رحمه الله

أخوكم في الله: أبوخطاب العوضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت