ـ [أحمد الأزهري] ــــــــ [20 - 04 - 03, 10:48 م] ـ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. أما بعد،
فإن خير الكلام كلام الله سبحانه وتعالى وأحسن الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
في الحقيقة أردت أن أبدأ مشاركاتي في هذا المنتدى المبارك بنقل محاضرة مفرغة لفضيلة الشيخ محمد بن رزق طرهوني حفظه الله ورعاه .. والتي أسئل الله سبحانه وتعالى أن ينتفع الإخوة بها ..
وهذه المحاضرة كانت ضمن الدورة المفتوحة للحديث الشريف وعلومه (المستوى الأول) والتي عقدها الشيخ حفظه الله عبر الإنترنت.
* تعريف الصحابي:
الصحابيُّ هو: من لَقِيَ رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد بِعْثته وقبل موته مؤمنًا به ومات على ذلك.
نلاحظُ أن هذا التعريفََ يجمع ضوابطَ مُعَيَّنة لا بد من الانتباه إليها لمعرفة ما يخرج منها وما يدخل فيها.
وهذا التعريف مجموعُ ما ذكره الإمامُ ابنُ الصلاح وابنُ كثير وابنُ حَجَر والسُّيوطيُ رحمهم الله تعالى.
* من يدخل في هذا التعريف:
ويدخل في هذا التعريفِ وتحتَ مُسَمّى الصحابةِ:
ـ الجنَّ: لأننا قلنا (من لقي رسول الله عليه الصلاة والسلام) وهذا عمومٌ يدخل فيه الإنسُ والجنُّ.
ـ من قَصُرَتْ صُحبتُه ولو كانت للحظة.
ـ من كان صغيرًا ولو غَيْرَ مُمّيِّزٍ، يعني: لو كان دون السابعة أو السادسة ولقي رسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا يدخل أيضًا لعموم الضوابطِ التي ذكرناها.
ـ من لم يَرْوِ عنه شيئًا ومن لم يسمعْ منه شيئًا. يعني: هناك من لقي رسولَ الله عليه الصلاة والسلام وسمع منه ولكنه لم يروِ عنه شيئًا، فهذا له أيضًا شَرَفُ الصحبةِ ويُعْتَبَرُ من الصحابة. وهناك من لم يسمعْ من رسول الله عليه الصلاة والسلام وإنما رآهُ فقط، فهذا أيضًا يدخل لأنه مندرِجٌ تحت مُسَمّى الصحابي.
ـ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَةِ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام عارضٌ مثلُ العَمى، فإن كان الرجلُ أعمى يدخل أيضًا تحت التعريف لأننا قلنا (من لقي رسول الله عليه الصلاة والسلام) ولم نقيدْ ذلك بالرؤية.
ـ من آمنَ برسولِ الله عليه الصلاة والسلام ومات على هذا الإيمان ولو كان قد دخل في الرِّدَّة بين إيمانه وبين موته مؤمنًا. يعني: لو ارتَدَّ أثناء حياته عليه الصلاة والسلام ثم عاد إلى الإيمانِ أثناءَ حياته أيضًا دخل كذلك في هذا التعريف وشَرُفَ بمسمى الصحبة. لأن الضابط كما ذكرنا (من لقي النبي عليه الصلاة والسلام بعد بعثته وقبل موته مؤمنًا به ومات على ذلك) ولا يَضُرُّ ما حدث بين إيمانه وموته على الإيمان كما ذكرنا.
إذًا، هذه النوعيات كلها تدخل في مسمى الصحبة وتتشرف بالصحبة وبفضل الصحبة الذي سَنُفْرِدُ له محاضرةً إن شاء الله تعالى.
* من لا يدخل في التعريف:
ويخرج من هذا المسمى ومن هذا الضابط:
ـ من لقي النبي عليه الصلاة والسلام كافرًا وإن أسلم بعد موته عليه الصلاة والسلام. فهناك من لقي النبي عليه الصلاة والسلام وبقي كافرًا في حياته ولكنه أسلم بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام فهذا لا يدخل في مسمى الصحبة ولا يكون له شرفُ الصحبة.
ـ من لقي النبي عليه الصلاة والسلام متظاهرًا بالإسلام وثَبَتَ نِفاقُه. فإذا ثبت نفاقُ الشخصِ خرج من مسمى الصحبة. لأننا ذكرنا أن الضابط (من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنًا به) فلا بد من حصول الإيمان، ومن ثبت نفاقه فليس بمؤمن.
· كيف يثبت النفاق؟
ثبوتُ النفاقِ لا بُدَّ فيهِ من وجودِ النَّصِّ على نفاقِ المذكور من رسول الله عليه الصلاة والسلام أو من تواترِ ذلك من النصوص الواردةِ عن الصحابةِ المشهودِ لهم بالفضلِ في حياته عليه الصلاة والسلام ممن أَعْلَمَهُم رسولُ الله عليه الصلاة والسلام بذلك مثل حذيفة t .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)