ـ [أبو مقبل] ــــــــ [09 - 05 - 03, 12:54 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. وبعد:
فإن العبد بحاجة إلى معرفة أحكام النوازل المعاصرة فيما يتكرر عليه في حياته سواء في العبادات أو المعاملات، لئلا يقع فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وبناء على ذلك قامت فكرة هذه الزاوية، ولعله من المناسب افتتاحها"بمقدمة في فقه النوازل"، وفيما يلي مسار هذه المقدمة:
أولًا: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحًا.
ثانيًا: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل.
ثالثًا: أسماء العلم الذي يُعنى بالنازلة.
رابعًا: أهمية دراسة فقه النوازل.
خامسًا: أنواع النوازل.
سادسًا: ذكر بعض المصادر في موضوع النوازل.
سابعًا: حكم دراسة النازلة.
ثامنًا: الكلام عن المتصدي للنازلة (وهو المجتهد) .
تاسعًا: خطوات دراسة النازلة.
عاشرًا: مراجع للاستزادة.
فقه النوازل
أولًا: تعريف فقه النوازل لغة واصطلاحًا
أ-تعريف الفقه لغة: الفِقه بالكسر: فهم الشيء.
-تعريف الفقه اصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
ب-تعريف النوازل: جمع نازلة وهي- لغة: قال ابن فارس: النون والزاء واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط شيء ووقوعه ... والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر تنزل.
-اصطلاحًا: يختلف مفهوم النازلة عند أهل العلم في القديم والحديث:
1 -ففي القديم تطلق ويراد بها. الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس: ومن ذلك مشروعية القنوت في النوازل. وليس هذا المراد في هذا الباب.
2 -وفي الحديث عرفت النازلة بعدة تعريفات منها: (وهي المرادة بهذا الباب) .
أ - الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة.
ب- الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي.
-فيكون تعريف فقه النوازل بناء على ما سبق:
"معرفة الحوادث التي تحتاج إلى حكم شرعي"
شرح التعريف:
-معرفة: يشمل العلم والظن فخرج بذلك الجهل والوهم والشك؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًا وقد يكون ظنيًّا.
قال ابن القيم -رحمه الله- في إعلام الموقعين:"الفائدة الحادية عشرة: إذا نزلت بالحاكم أو المفتي النازلة فإما أن يكون عالمًا بالحق فيها أو غالبًا على ظنه بحيث إنه استفرغ وسعه في طلبه ومعرفته أو لا، فإن لم يكن عالمًا بالحق فيها ولا غلب على ظنه لم يحل له أن يفتي ولا يقضي بما لا يعلم". .
-الحوادث: ويراد بها الشيء الذي يقع على غير مثال سابق، ولها عدة صور:-
1 -حوادث جديدة تقع لأول مرة، مثل: النقود الورقية، وزراعة الأعضاء.
2 -حوادث جديدة تغيّر حكمها لتغير ما اعتمدت عليه من عرف، مثل: صور قبض المبيع المعاصرة.
3 -حوادث اشترك في تكوينها أكثر من صورة من الصور القديمة، مثل: عقد الاستصناع، بيع المرابحة للآمر بالشراء.
-تحتاج إلى حكم شرعي:
يخرج بهذا القيد الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي، مثل، الزلازل والكوارث والبراكين.
ثانيًا: الألفاظ والمصطلحات المشابهة لفقه النوازل
هنالك ألفاظ ومصطلحات تطابق أو تقارب مصطلح فقه النوازل، ومنها:
1 -الواقعات: وهي جمع واقعة، مأخوذة من وقع الشيء بمعنى نزل. ومما ألف فيها عبد القادر أفندي (ت/1085) واسم كتابه"واقعات المفتين"وكذلك كتاب"الواقعات"للصدر الشهير بابن مسعود.
2 -الفتاوى: ويراد بها الأمر الذي يحتاج إلى فتوى. وهذا المصطلح مشهور في المذاهب، فهم يطلقون على كتاب الفتاوى:"النوازل"مثل"النوازل الصغرى"للوزاني"النوازل الكبرى"له أيضا."والنوازل"للعلوي.
3 -القضايا المعاصرة: ويراد بها الأمور المتنازع عليها في الوقت الحاضر.
4 -القضايا المستجدة: ويراد بها القضايا المعاصرة نفسها.
ثالثًا: أسماء العلم الذي يعنى بالنازلة:
يطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات:
1 -فقه النوازل.
2 -فقه الواقع: يعنى فقه الحياة التي يعيشها الشخص.
3 -فقه المقاصد: ومقاصد الشريعة هي مولدة للنوازل، فالنوازل أحكامها تستنبط من مقاصد الشريعة وتعلل بها.
4 -فقه الأولويّات: يعنى أن النازلة سواء كانت للفرد أو المجتمع فهي أولى بالبحث والاستقصاء وإبراز الحكم من غيرها. فهي من الأولويات في هذا الجانب.
5 -فقه الموازنات: أي إن من أبرز الوسائل لإيضاح فقه النازلة؛ الموازنة بينها وبين ما يشبهها أو يقاربها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)