ـ [الطالب النجيب] ــــــــ [28 - 06 - 03, 05:05 م] ـ
رضي الله عنهم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه، وأشهد أن لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى صراط ربه، والذي قال [تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك] (رواه ابن ماجة 43، وأحمد(126: 4 ) ) وأسأله تعالى، أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين. .
وبعد، فإن المسلمين اليوم، في أمس الحاجة إلى الاجتماع على كلمة واحدة، ولا يمكن أن يحصل لهم ذلك إلا إذا اجتمعت كلمتهم على الكتاب والسنة عقيدة وتشريعًا وسلوكًا وإن الدعوة إلى الكتاب والسنة، تصطدم بتحجر المقلدين، الذين يظنون أن في الدعوة إلى الكتاب والسنة، وتوحيد الفقه والتشريع، تنقيصًا من شأن الأئمة الأربعة -رضي الله عنهم- أو انتقاصًا لهم، ولذلك يقومون بالتشويش على دعوة الكتاب والسنة، زاعمين أنها دعوة لإلغاء الفقه، وفتح باب التخرصات في الدين، وهذه الرسالة الميسرة المباركة -إن شاء الله- بيان لحقيقة الدعوة السلفية في أمر الاجتهاد والتشريع، وبيان موقف السلفيين الحق من الأئمة الأربعة رضي الله عنهم، والله نسأل أن ينفع بها إخواننا المسلمين وأن يتقبلها منا إنه هو السميع العليم.
عبدالرحمن عبدالخالق
الكويت 11من رجب سنة 1397هـ
حاجتنا إلى الاجتهاد
يقسم العلماء العلم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه إلى ثلاثة أقسام: قسم إخباري وهو يتعلق بأمور الغيب والآخرة كصفات الله سبحانه وأعماله، والرسالات والملائكة، والجنة والنار والحساب وغير ذلك مما يدخل في مسائل الغيب والإيمان.
وقسم يتعلق بالأعمال وهو التشريع والأعمال التي كلفنا بها فمنها ما يتعلق بالصلة بين العبد وربه فتسمى العبادات وأعظمها الصلاة والصوم والزكاة والحج، ومنها ما يتعلق بين الناس بعضهم مع بعض كالزواج والطلاق والبيع، والهبة والميراث وهكذا كافة الشئون المالية والسياسية. . الخ، وقسم آخر يتعلق بالكمال الإنساني وهو الأخلاق والتزكية وهذا القسم يتعلق بكلا القسمين الآنفين فهو من ناحية عمل قلبي، فسلامة الصدر من الغل والحسد خلق، وهو من ناحية ثانية عمل ظاهري تشريعي، فالسماحة والبذل والشجاعة وإكرام الضيف وما إلى ذلك أعمال ظاهرية.
والقسم الأول العقائد لا يدخله التغيير ولا التبديل ولا الزيادة أو النقص فهو ثابت في الرسالات جميعها وعلى لسان الأنبياء جميعًا.
وأما القسم الثاني فهو خاضع للظروف والملابسات والزمان والمكان بل هو في حركة دائمة كما قال سبحانه وتعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} (المائدة: 48) ولذلك اختلفت شرائع الأنبياء بعضهم عن بعض، ولا يعني هذا الاختلاف من جميع الوجوه بل أصول الشرائع أيضًا متفقة.
وبالرغم من أن شريعة الإسلام قد كملت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإن المسلمين في تاريخهم الطويل قد احتاجوا إلى أن يستنبطوا من هذه الشريعة أحكامًا لقضاياهم ومشكلاتهم المتجددة بتجدد الزمان والمكان والحوادث. ولذلك كان التشريع للحياة حركة متجددة بتجدد الحياة. وهذا يعني أيضًا أو وقف التشريع للوقائع المتغيرة هو عزل للشريعة عن حياة الناس لأن الحياة مستمرة. والتشريع ضوابط لهذه الحياة والحركة المستمرة، فإذا تخلفت هذه الضوابط انفلت الناس إلى شرائع أخرى وقوانين جديدة وهذا ما حدث تمامًا بالنسبة للشريعة الإسلامية حيث عزلت عن حياة الناس وعن التقنين لهم بجمود الحركة الفقهية التشريعية أولًا ثم بالعزل السياسي والاجتماعي للتشريع الإسلامي.
وأما الأخلاق فبالرغم من ثباتها من حيث المبادئ والأصول، فالجانب العملي فيها يتغير تبعًا للظروف والملابسات، فالصبر والشجاعة والكرم وإن كان المعنى الأصلي فيها ثابتًا باقيًا إلا أن المواقف التي تقتضي ذلك متغيرة أيضًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)