ـ [أبو حسن الشامي] ــــــــ [10 - 09 - 03, 03:19 ص] ـ
البداية والنهاية - ابن كثير
أحداث سنة ست وثمانين وخمسمائة
وكتب متولي عكا من جهة السلطان صلاح الدين، وهو الأمير بهاء الدين قراقوش، في العشر الأول من شعبان إلى السلطان: إنه لم يبق عندهم في المدينة من الأقوات إلا ما يبلغهم إلى ليلة النصف من شعبان.
فلما وصل الكتاب إلى السلطان أسرَّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، خوفًا من إشاعة ذلك، فيبلغ العدو فيقدموا على المسلمين، وتضعف القلوب، وكان قد كتب إلى أمير الأسطول بالديار المصرية أن يقدم بالميرة إلى عكا، فتأخر سيره.
ثم وصلت ثلاث بطش ليلة النصف، فيها من الميرة ما يكفي أهل البلد طول الشتاء، وهي صحبة الحاجب لؤلؤ، فلما أشرفت على البلد نهض إليها أسطول الفرنج ليحول بينها وبين البلد، ويتلف ما فيها.
فاقتتلوا في البحر قتالًا شديدًا، والمسلمون في البر يبتهلون إلى الله عز وجل في سلامتها، والفرنج أيضًا تصرخ برًا وبحرًا، وقد ارتفع الضجيج، فنصر الله المسلمين وسلم مراكبهم، وطابت الريح للبطش، فسارت فأحرقت المراكب الفرنجية المحيطة بالميناء، ودخلت البلد سالمة، ففرح بها أهل البلد والجيش فرحًا شديدًا. (ج/ص: 12/ 412)
وكان السلطان قد جهز قبل هذه البطش الثلاث بطشة كبيرة من بيروت، فيها أربعمائة غرارة، وفيها من الجبن والشحم والقديد والنشاب والنفط شيء كثير، وكانت هذه البطشة من بطش الفرنج المغنومة.
وأمر من فيها من التجار أن يلبسوا زي الفرنج حتى أنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير، واستصحبوا في البطشة معهم شيئًا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج، فاعتقدوا أنهم منهم، وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من كبد القوس.
فحذرهم الفرنج غائلة الميناء من ناحية البلد، فاعتذروا بأنهم مغلوبون عنها، ولا يمكنهم حبسها من قوة الريح، وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء، فأفرغوا ما كان معهم من الميرة، والحرب خدعة. فعبرت الميناء فامتلأ الثغر بها خيرًا، فكفتهم إلى أن قدمت عليهم تلك البطش الثلاث المصرية.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه"إقتضاء الصراط المستقيم من مخالفة اهل الجحيم":
ومما يوضح ذلك أن كل ما جاء من التشبه بهم إنما كان في صدر الهجرة ثم نسخ ذلك لأن اليهود إذ ذاك كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعور ولا في لباس لا بعلامة ولا غيرها
ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع الذي كمل ظهوره في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدى
وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك
ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة
هل يمكن الإستنتاج من كلام شيخ الإسلام ومما ذكره ابن كثير على جواز حلق اللحية لمن كان يعيش في بلاد الكفر؟
ـ [ابن وهب] ــــــــ [10 - 09 - 03, 05:01 ص] ـ
مسألة التزي بزي أهل الكفر بحثه
الدكتور أحمد نجيب
وهناك فتوى للشيخ حامد العلي
وفتاوى لبعض طلبة العلم المعاصرين
ولكن الكلام هنا عن حلق اللحية
فالأصل أن هذا الأمر يجوز بقدر الضرورة ولمصلحة معينة
وقول شيخ الاسلام يحمل على من يتجسس لصالح المسلمين او من في بقائه في دار الحرب مصلحة للمسلمين ظاهرة
اما من يختار دار الكفر باختياره ويمكنه الرحيل الى ديار المسلمين و
ويختار دار الكفر لمصلحة دنيوية
او حتى لمصلحة دينية وليس هناك ثمة ضرر عليه في اظهار دينه
لم يجز له حلق اللحية ولاجاز له التشبه
فالضرورات تقدر بقدرها
ومن وصل به الحال انه لايستطيع ان يظهر الهدي الشرعي وجب عليه الهجرة ولم يجز له البقاء في دار الكفر
الالمصلحة معينة كالتجسس لصالح المسلمين ونحو ذلك
ومازال التجار يقدمون ديار الكفار قديما وحديثا ولم يعرف عن احد من المسلمين انه ترك هديه وزيه
الا لضرورة او خوف
اما سوى ذلك فلا
والله أعلم
ـ [ابن وهب] ــــــــ [10 - 09 - 03, 05:08 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)