ـ [أهل الحديث] ــــــــ [02 - 08 - 03, 02:44 م] ـ
مسند الربيع بن حبيب المسمى بـ:"الجامع الصغير"هذا الكتاب لا شك في أنه موضوع مكذوب، وليس هذا فقط، بل إنه وضع في هذه الأعصار المتأخرة. والدليل على ذلك ما يلي:
1 -لا يوجد للكتاب أصل مخطوط موثوق
2 -الربيع بن حبيب الفراهيدي شخصية لا وجود لها في التاريخ، ولم تلدها أرحام النساء، وإنما نسجها خيال الإباضية لنصرة باطلهم، فهم يزعمون أنه قاد الحركة الإباضية بالبصرة تعليقًا وتنظيمًا، وأنه ثقة مرتضى تتلمذ عليه رجال من الشرق والغرب من العرب والبربر، وأنه توفي سنة 170 هـ.
ونحن بدورنا نسألهم فنقول: نَّى لكم هذا؟ ومن أين أخذتموه؟ أعطونا مرجعًا من المراجع القديمة المعروفة قبل سنة 1000 للهجرة، سوى كان ذلك المرجع لأهل السنة، أو للإباضية، أو للرافضة، أو لليهود، أو للنصارى، أو لغيرهم، أما المراجع الحديثة كالأعلام للزركلي، أو معجم المؤلفين لعمر رضى كحالة أو نحوها فهي تؤكد على أن هذه الشخصية اُختلقت مؤخرًا، وهي إنما تلقت هذه المعلومات في إباضية هذا العصر.
ومن تأمل كتب الرجال كطبقات ابن سعد، والتاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لأبن أبي حاتم، ونحوها من كتب التراجم، يعلم علم يقينيًا أنه ما من شخصية عرفت بعلماء أو دعوة أو غيرها - وبالأخص القرون الثلاثة الأولى - إلا ونجد عنها خبرًا - ولومجرد ذكر - فكيف يمكن أن تعيش هذه الشخصية في بلاد كالبصرة، في تلك الفترة، وتقود حركة علمية، ويتتلمذ عليها رجال من الشرق والغرب، ومع ذلك لا تذكر بحرف؟!
3 -شيخ الربيع في كثير من المواضع في هذا الكتاب هو أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التيمي بالولاء، الذي يزعمون أنه تزعم الحركة الإباضية بعد جابر بن زيد، وتوفي في عهد أبي جعفر المنصور سنة 158هـ. وهذا أيضًا لا توجد له ترجمة، ونقول عنه كما قلنا عن الربيع بن حبيب.
4 -مرتب الكتاب هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وهو _كما يزعمون؛ متأخر في القرن السادس، وما قلناه عن الربيع وشيخه نقوله عن هذا أيضًا، لأنه لا توجد له ترجمة في كتب الرجال التي عنيت بترجمة أهل ذلك العصر كالتكملة لوفيات النقلة، أو سير أعلام النبلاء، أو تاريخ الإسلام، أو غيرها، فجميع هذه الشخصيات التي لها علاقة مباشرة بالكتاب شخصيات مجهولة ندين الله عز وجل بأنها لم تنفخ فيها روح، ولم تطأ على أرض.
5 -لو كان هذا الكتاب موجودًا منذ ذلك التاريخ الذي يزعمونه سنة 170 هـ تقريبًا، وأحاديثه معروفة، لاشتهر شهرة عظيمة بسبب أسانيده العالية، وكان الأقدمون من علمائنا يحرصون حرصًا بالغًا على علو الإسناد - كما هو حال هذا الكتاب - ولم يكونوا يمتنعون من الرواية عن الخوارج، فقد رووا عن عمران بن حطّان الذي امتدح عبد الرحمن بن ملجم في قتله عليًا رضي الله عنه، فمن المعروف أن البخاري أخرج له في صحيحه، فلو كان الربيع - وإن كان خارجيًا - يروي هذه الأحاديث وهو ثقة، لكان معروفًا، ولعرف الكتاب، ولعرفت تلك الأحاديث، حتى وإن كان غير مرضي عنه كما هو واقع مسند زيد بن علي الذي يرويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي فإن هذا المسند تزعم الزيدية فيه كما تزعم الإباضية في مسند الربيع بن حبيب، ولكن العلماء السابقون لما عرفوه بينوا ما فيه ببيان حال راويه، فقال وكيع بن الجراح عن عمرو بن خالد هذا:"كان في جوارنا يضع الحديث، فلما فُطن له تحوّل إلى واسط"، وقال الإمام أحمد:"كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة"، ورماه بالكذب ووضع الأحاديث جمع من العلماء
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)