ـ [أبو إلياس] ــــــــ [16 - 08 - 03, 04:53 ص] ـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره إلخ إخوة الإيمان! إن كثيرًا من الناس -وخاصة في هذه الأزمنة- يتذمرون من كثرة الوسائل والأسباب والعوامل التي تدفع الناس إلى الشر والفساد والرذيلة والانحلال ويقولون: إن هذا الزمان هو زمن الفتن والانحرافات, ويعللون جميع ما يرون من مظاهر الشر بهذا التعليل, ولو سألت أحدًا منهم، فقلت له: ما هي عوامل الشر التي طرأت في هذا العصر؟ لبدأ يعدد عليك مما يعرف, أو يسمع من هذه الوسائل وينسى هؤلاء أن الله تبارك وتعالى، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، خلقه قابلًا للخير والشر, قال تعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل َأَيْ بَيَّنَّاله الطريق وَوَضَّحْنَاهُ وَبَصَّرْنَاهُ بِهِ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان:3] وقال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاها أيَ بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [أي خسر من أضلها وأغواها وأخملها، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح. فالله سبحانه الذي خلق الإنسان بهذه الطبيعة، لم يخلقه ملكًا مجبولًا على فعل الخير،, ولا شيطانًا وجهته فعل الشر، إنما خلقه إنسانًا قابلًا للهداية وقابلًا للضلال،لم يترك هذا الإنسان سدى, يبحث عن الحق بنفسه, بل أوجد من الوسائل ما يعين هذا الإنسان ويرشده ويبين له الطريق. أولًا خلق هذا الإنسان على الفطرة السليمة المستقيمة, كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. إذًا: الإنسان خلق أولًا على الفطرة, وعلى الخير, ثم إن الله عز وجل جعل لهذا الإنسان من الآيات والدلائل، ما يرشده إلى الله تبارك وتعالى, وإلى الحق، فالآيات في النفس و في الكون وفي كل شيء، قال تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] . ومع أن الإنسان خلق على الفطرة وبث الله حوله من الآيات ما يدل عليه, ومع هذا وذاك فإن الله عز وجل بعث الرسل مبشرين ومنذرين, ليقيموا الحجة على الناس, ومع هؤلاء الرسل من الوسائل التي تساعد الإنسان على الهداية الشيء الكثير. فهم يدعوننا إلى الله الذي خلقنا ورزقنا, وهو الذي نرجع إليه في نهاية أمرنا فلابد أن نلقى الله عزوجل، ويخبروننا بالجنة والنار، وما يتبعهما من جزاء وحساب وعقاب وثواب وغير ذلك, وهذه الأشياء هي وسائل قوية جدًا في دعوة الإنسان إلى الخير, وهي أقوى بكثير من وسائل الشر الكثيرة بين الناس اليوم, لو عمل الناس على فهم هذه الأشياء وألقى سمعه لها. إخوة الإيمان إن الإنسان بحكم هذه الطبيعة القابلة للخير والشر, بحاجة إلى أن يبدأ بتزكية نفسه فالرسل كلهم -من أولهم إلى آخرهم- من لدن نوح عليه الصلاة السلام، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما بعثوا إلا لدعوة الناس لتزكية النفوس قال تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ [البقرة:151] , وقال: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة ويزكيهمَ [البقرة:129] . إذًا الرسل كلهم بعثوا للتزكية ,بعثوا لتقوية عوامل الخير في نفس الإنسان, وفي صحيح مسلمعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ يَرْقِى مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ. فَقَالَ لَوْ أَنِّى رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَىَّ - قَالَ - فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى أَرْقِى مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ وَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِى عَلَى يَدِى مَنْ شَاءَ فَهَلْ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)