فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10581 من 67893

ـ [إسلام بن منصور] ــــــــ [13 - 10 - 03, 06:14 ص] ـ

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين

القول الأول: -

أن أَكْلُ لُحُومِ الْإِبِلِ نِيئَةً وَمَطْبُوخَةً أَوْ مَشْوِيَّةً عَمْدًا وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ لَحْمُ جَمَلٍ أَوْ نَاقَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.

من قال بذلك

وَبِهَذَا قال الإمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وهو قول ابن حزم أيضا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وهو قوله القديم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ إلَى هَذَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.

وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى تَرْجِيحِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ , وكذلك رجحه النووي في المجموع.

وَاخْتَارَهُ مِنْ الشافعية أيضا غير الخطابي والبيهقي، والنووي، أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ - يعني الشافعي: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ قُلْت بِهِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثَانِ: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ. قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.

قلت: وقد نقل الحافظ ابن حجر كلام النووي في الفتح وسكت عنه كالمقر له، وكذلك في التلخيص كما سيأتي.

وهو ما رجحه ابن تيمية، وابن القيم، الشوكاني، والصنعاني، رحمة الله على الجميع.

دليلهم

*الدليل الأول:

ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قال لا] .

*الدليل الثاني:

ما رواه أبو داود والترمذي عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: - [سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا وَسُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ فَقَالَ لَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهَا] .

القول الثاني:-

أن الوضوء لا ينتقض بأكل لحم الإبل ولا غيره.

من قال بذلك

َهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وبه قال الإمام مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ في الْجَدِيدُ الْمَشْهُورُ وهو الصحيح عنه.

دليلهم

*الدليل الأول:

ما رواه أبو داود والنسائي واللفظ له عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله , قَالَ: [كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ] "فَإِذَا كَانَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ هُوَ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ , وَفِي ذَلِكَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا , كَانَ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"، فيكون منسوخا كما نُسخ، أو يكون الأمر به للاستحباب، أو يكون المراد بالوضوء غسل اليد.

-أما دعوى النسخ بحديث جابر بن عبد الله فلا يصح لوجوه:-

أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ , أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ ; بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ , وَهِيَ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ حَصَلَ بِهَذَا النَّهْيِ , وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ قَبْلَهُ ; فَإِنْ كَانَ بِهِ , فَالْأَمْرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ مُقَارِنٌ لِنَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِهِ؟ وَمِنْ شُرُوطِ النَّسْخِ تَأَخُّرُ النَّاسِخِ , وَإِنْ كَانَ النَّسْخُ قَبْلَهُ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ بِمَا قَبْلَهُ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت