ـ [ابو سفيان اليونسى] ــــــــ [30 - 12 - 03, 10:44 ص] ـ
خرج ابنن عساكر في تاريخه (44/ 51 - 52) وابن السمان في الموافقة، انظر: شرح المواهب (1/ 319) و سيرة الصالحي (3/ 315) وابن الأثير في أسد الغابة (4/ 152) ، عن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما علمت أن أحدًا من المهاجرين هاجر إلا مختفيًا، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لم هم بالهجرة تقلد سيفه و تنكب قوسه وانتضى في يده أسهمًا واختصر عَنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعًا متمكنًا، ثم أتى المقام فصلى متمكنًا، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس - الأنوف -، من أراد أن تثكله أمه و يوتم ولده و يرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي، قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين، علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه) .
قلت: هذه الرواية مع مخالفتها لما هو أثبت منها - و سيأتي -، فهي لا تسلم من الكلام على سندها، إذا يكفي لإسقاطها وجود راو مجهول فيها، فكيف و فيها ثلاثة مجاهيل؟!
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في رده على البوطي في سيرته: (جزمه بأن عمر رضي الله عنه هاجر علانية اعتمادًا منه على رواية علي المذكورة، و جزمه بأن عليًا رواها ليس صوابًا؛ لأن السند بها لا يصح و صاحب أسد الغابة لم يجزم أولًا بنسبتها إليه رضي الله عنه، و هو ثانيًا قد ساق إسناده بذلك إليه لتبرأ ذمته، و لينظر فيه من كان من أهل العلم، و قد وجدت مداره على الزبير بن محمد بن خالد العثماني: حدثنا عبد الله بن القاسم الأملي(كذا الأصل ولعله الأيلي) عن أبيه، بإسناده إلى علي، و هؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين فإن أحدًا من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقًا .. ) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة (ص 42 - 43) .
قلت: و نحن لا ننكر شجاعة عمر و هيبته رضي الله عنه، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (ما سلك عمر فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا غيره) ، و لكن العبرة بما صح و حسن سنده.
و القصة الصحيحة في ذكر هجرته رضي الله عنه ما رواه ابن إسحاق قال حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبدا لله عن أبيه عمر رضي الله عنهما قال: (اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب - موضع فوق سرف على مرحلة من مكة - من أضاة بني غفار - أرض تمسك الماء فيتكون فيها الطين - فوق سَرِف، و قلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، فأصبحت أنا و عياش عند التناضب، و حبس عنا هشام، و فتن فافتتن .. .. وعندما نزلت الآية {قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا .. الآية} كتبها عمر و أرسل بها إلى هشام بن العاصي بمكة، فوجد صعوبة في فهمها، فدعا الله أن يفهمه إياها، فألقى الله في قلبه أنها نزلت في أمثاله، فلحث برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة) . انظر: ابن هشام (2/ 129 - 131) بإسناد حسن، و صححه ابن حجر في الإصابة (3/ 602) ، و قد أشار إلى صحتها الهيثمي في المجمع (6/ 61) .
قلت: و دلالة القصة واضحة في أن هجرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت سرية، فليس فيها أي إشارة إلى إعلان الهجرة، بل إن تواعدهم في التناضب من أضاة بني غفار - وهي على عشرة أميال من مكة - ليؤكد إسرارهم بهجرتهم.
و فوق هذا فقد جاء الأمر صريحًا في رواية ذكرها ابن سعد في طبقاته (3/ 271) حول هجرة عمر بن الخطاب سرًا، حيث ساق نحوًا من رواية ابن إسحاق - السابقة - وزاد فيها قول عمر: (و كنا نخرج سرًا فقلنا .. ) .
وقلت أيضًا: والتأكيد على صحة الرواية الثانية أولى من التكلف في استخراج الدروس والعبر في قضية قد لا تكون ثابتة أصلًا - كهذه التي بين أيدينا -، وانظر إلى تكلف السباعي رحمه الله والبوطي مثلًا في استخراج العبر منها. السيرة النبوية دروس وعبر (ص 80) و فقه السيرة للبوطي (ص 135
ـ [عبدالمحسن المطوع] ــــــــ [30 - 12 - 03, 12:15 م] ـ
جزاك الله خيرًا
ـ [طالب النصح] ــــــــ [01 - 01 - 04, 01:03 ص] ـ
إي والله جزاك الله خيرًا يا فضيلة الشيخ .. وأحسن الله إليك وأجزل عليك المثوبة ...
وللحق فإن المشايخ في هذا الملتقى يتحفوننا بفوائد .. مرة بعد مرة والله أكاد أعجز عن شكرها فما أقول إلا جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم .. وأسبغ عليكم نعمه الظاهرة والباطنة .... آمين