ـ [أبو عمر السمرقندي] ــــــــ [11 - 03 - 04, 09:36 ص] ـ
-طرق القسوة في الخطاب:
-هذا موضوع طال حبسه وآن أوانه؛ بيانًا وتوضيحًا للأعضاء والمشرفين.
وكان الداعي لبثه ما يطرح أحيانًا من بعض الأخوة الأفاضل من الطرق الفنية المبتكرة في اللوم والنصيحة المباشرة أو التعريض للمخطئين!
-فإنَّ الطرق والأساليب في خطاب الناس أوالإشارة إليهم كثيرة.
ومنها طرق النصيحة أو اللوم، باللين أو الشدة.
-ومما ينبغي التنبه له أنَّ بعض الأخوة الأفاضل - وكلكم أكارمٌ وأفاضل - لو أرد نصح أخيه بكلام فيه (قسوة) ولا يخلو من (تهمة) لجأ إلى طريقة (العموم المراد به الخصوص) .
إما بمزامنة كتابة موضوع ذي صلة بحدث ما.
وإما بالتعقيب في موضوع ذي صلة بكلامه الذي يعمِّمه (حتى يسلم من مقص المشرف وتحريره) .
ولا يحتجَّ محتجٌّ بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: (ما بال أقوام) .
فإننا لسنا في مدينة كبيرة حتى يقال مثل هذا الكلام، فيخفى من المقصود بالكلام! ويقع المقصود من النصح والبيان.
وإنما نحن في ملتقى محصورٌ عدد روَّاده وكتَّابه.
ومعروف (بين الأعضاء) من القاسي في خطابه واللين في ألفاظه.
فحين تكتب مثل هذه المواضيع (للتعريض) تتوجَّه الأذهان مباشرة لبعض الناس، المتهمين من البعض بشدتهم.
والحق أنهم كذلك ... لكن (( أحيانًا ) )، (( وعلى بعض الناس ) ).
لكن المرارة أن تتشكَّل صورةٌ بعيد هذه المواقف بأنَّ فلانًا طبعه القسوة والجفاء (مع الجميع) ، (ودون مسوِّغ شرعي) .
وهذا من أعظم الظلم والبغي الذي ينزَّه طالب العلم عن الوقوع فيه.
كيف، وهي تهمة بـ (سوء الخلق) وضيق العطن؟!
وعليه .. فعلى الأخ المحب لأخيه أن يكون حريصًا على إصلاح الود لا إفساده وتعكيره، فيسلك النصح في الخصوص (الرسائل الخاصة) قبل الإعلان في الملأ.
هذا لو كانت التهمة (بالتعميم) صحيحة.
هذه واحدة ..
والثانية ... أنَّ بعض الأخوة يتهم أخاه بعموم القسوة وسوء الخلق إطلاقًا في التعامل مع إخوانه كلهم، ثم يأتي فيقع هو فيما هو أشدُّ وأنكى.
ألا وهو .. الشدة في مناصحته بحسن الخلق؛ فيصفه بأنه ضيق العطن وسيء الخلق و ... الخ؛ من الأوصاف الخارجة أيضًا عن حدود الأدب الذي ندعو إليه جميعًا.
سواءٌ اكان ذلك النصح الشديد مباشرةً أو بالطريقة المبتكرة المتقدم ذكرها.
-النقطة الثالثة: أنَّ الخطاب والجدال ليس كله بالكلام الهيِّن الليَّن، وعلى الدوام ومع كل الأنام؛ بل لكل مقام مقال.
وقد قال الله لنبيه الرؤوف الرحيم: (جاهد الكفَّار والمنافقين وأغلظ عليهم) .
ولا يشك فاضلٌ من الأفاضل أنَّ الإنكار الشديد على من يغربُ كثيرًا على العلم وأهله، أويقع في بدع الأقوال ولا يتراجع أو غير ذلك = أنه أمرٌ مشروعٌ لا ممنوع.
فاللين أولًا ثم الإغلاظ ثانيًا.
إذ الحكمة من القسوة (أحيانًا) ، ومع (بعض الناس) هي زجره عن معاودة تلك المحدثات الغرائب، او التقحم في مضائق العلم بكلامٍ فيه باطل.
فقسا ليزدجروا ....
ومن الطرق المبتكرة في الشدة على الإخوان: التعريض بالدعاء، مثل أن يقال رزقك الله (يا فلان!) حسن الخلق، والمعنى أنك سيء الخلق، أو شفاك الله؟! والمعنى أنك معتوه!، أو نسأل الله الإخلاص ن والمعنى أنك مراءٍ!
أو يذكر حديثًا فيه تعريض، مثل أن يقول (الحسد يأكل الحسنات) ؛ والمعنى أنك (يا فلان) حاسد.
أوغير ذلك من الأساليب التي تذكرنا بما ذكره شيخ الإسلام ابت تيمية رحمه الله في صور الغيبة التي يلجأ إليها بعض الناس لئلاَّ يتهموا بالغيبة.
-ومن الطرق المبتكرة في الشدة على الإخوان وإن كان فيها شيء من الجبن ن فشدة مع جبن، استخدام الكاتب اسمين أو ثلاثة أو أكثر لاستخدامه في مثل ما تقدم ذكره من أساليب الثلب وهتك العرض.
-وعلى كلٍّ فكل الأساليب هي في الحقيقة قسوة؛ لكن القسوة في المخترعات المتقدمة أنكى وأحكم، ومن مقص المشرف أسلم!
-هذا بيان أردت به البيان، والله يغفر لنا جميعًا ويهدينا إلى سواء الصراط، ويرزقنا حسن الأدب والخطاب، وإليه سبحانه المرجع والمآب.
ـ [ابوحمزة] ــــــــ [11 - 03 - 04, 09:41 ص] ـ
السلام عليكم
جزاك الله خير علي هذا الموضوع المفيد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)