ـ [ايوب] ــــــــ [28 - 04 - 04, 11:09 م] ـ
وجه المرأة عورة يجب ستره
بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة الشيخ / سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
فأسأل فضيلتكم عن حكم كشف المرأة لوجهها مع تغطيتها لرأسها، ورقبتها بحيث لا يظهر إلا وجهها للأجانب 0
أفيدونا مأجورين. والله يحفظكم، ويرعاكم 0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0
الأخ المكرم حفظه الله تعالى
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته 0
الجواب: يأتي الحجاب بمعنى تغطية رأس المرأة وشعرها، وعنقها، وهذا واجب عن الأجانب بالإجماع، ومن لم تأت به فهي آثمة عاصية، ومن جحدت وجوبه، وأنكرت ذلك فهذا تكذيب لكلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحليل للحرام المجمع على تحريمه ولا يختلف العلماء أن هذا كفر 0
ويأتي الحجاب، بمعنى الجلباب الذي تغطي به المرأة وجهها، وهذا مختلف في وجوبه دون سنيته، والصواب أنه يجب على المرأة تغطية وجهها، وفي وقت الفتنة أشد لقوة الأدلة في هذا من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0
قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} 0
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في تفسير الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة. أخرجه ابن جرير في تفسيره، وفي صحته خلاف، فقد رواه عن ابن عباس علي بن أبي طلحة، ولم يسمع منه، ولكن ثبت أنه يروي بواسطة مجاهد، وعكرمة وهما ثقتان، فانتفت علة الانقطاع 0
وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث. مختلف في توثيقه، وقد اعتمد الإمام البخاري رحمه الله تعالى على صحيفته التي رواها عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما 0
ووثقه عبد الملك بن شعيب، وابن معين، وجماعة 0
وقال عنه الحافظ ابن حجر (صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) .
وهذا الأثر من كتابه، وليس من حفظه؛ فإذا لم يخالف غيره من الثقات فصحيفته مقبولة. والله أعلم 0
وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية قول آخر، والصواب من ذلك ما وافق الأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من تغطية الوجه، وأنه عورة لا يجوز كشفه لأجنبي 0
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (المرأة كلها عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح 0
وهذا الأصل في المرأة فلا تكشف من بدنها شيئًا بدون دليل صحيح صريح، ولا يختلف ذلك، من بلد إلى آخر، ولا من امرأة إلى أخرى، وحكم المحرمة في ذلك حكم غيرها. وقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات. ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها 0
وقال عمر رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وآية الحجاب، قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية. أخرجه البخاري في صحيحه (402) من طريق حميد، عن أنس رضي الله عنه 0
وأساس الفضيلة في المرأة الحياء، فهو الذي يبعث على الحشْمة والعفة، فإذا ذهب تهيأت لكل رذيلة، واندفعت في التبرج والزينة، والصدور للرجال، في الشوارع والممرات، والقنوات الفضائية، والصحف، بدون غطاء الوجه، ولا حشمة 0
وجاء البخاري في صحيح البخاري (4758) من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن مروطهن فاختمرن بها.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 490) أي: غطين وجوههن 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)