وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال (يرخين شبرًا) فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن. قال (فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه) أخرجه الترمذي في جامعه (1731) والنسائي في الكبرى (9735) من طريق أيوب، عن نافع، عن بن عمر رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح 0
وهذه بعض الأدلة في وجوب تغطية المرأة وجهها، ولا تختلف زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عن نساء المؤمنين، ولم يثبت التخصيص، فقد أمر الله المؤمنات بذلك وجاءت الأدلة عامة، والذين يجيزون للمرأة كشف وجهها لا يملكون الأدلة القوية بحجم أدلة المحرمين، وكيف يجيز الشرع الحكيم، كشف وجه المرأة، ويحرم كشف ما هو أدنى من ذلك بمراتب، وهو وجوب تغطية ضفرها، وستر قدميها، فإن هذا من أضعف التصور، وأبعد ما يكون عن المنطق السليم، ونحن نرى أن الخاطب إذا أراد النظر إلى مخطوبته أول ما ينظر إلى وجهها، وليس إلى يديها وقدميها 0
وقد أجمع العلماء على أن كشف الوجه في زمن الفتن، وكثرة المغريات، وانتشار الدعاة إلى الرذيلة، أنه من المحرمات 0
وجاء في روضة الطالبين للنووي (7/ 21) في توجيه قول أبي محمد والإمام في منع النظر إلى الوجه والكفين. قال:
ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع، سد الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية 0
وقال ابن رسلان الشافعي اتفق المسلمون على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه؛ لا سيما عند كثرة الفساق 0
والمجيزون لكشف المرأة وجهها، ليس لديهم دليل صحيح صريح يبيح ذلك ويأذن فيه فأدلتهم ما بين صريح ليس بصحيح، أو صحيح ليس بصريح، وأقوى ما لديهم حديث جابر. أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى النساء، فوعظهن وذكرهن وقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم، فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين .... 0
وهذه اللفظة (سفعاء الخدين) جاءت في صحيح الإمام مسلم من رواية عبد الملك ابن سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما 0
ورواه البخاري ومسلم من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وليس فيه هذه الزيادة 0
وابن جريج في عطاء أوثق من عبد الملك بن أبي سليمان 0
قال الإمام أحمد رحمه الله: عبد الملك من الحفاظ إلا أنه يخالف كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا 0
والقول بأن الزيادة من ثقة فيجب قبولها، دعوى غير صحيحة، فإن أكابر المحدثين لا يحكمون على الزيادات بحكم كلي يعم كل الأحاديث، بل يعتبرون القرائن ويحكمون على كل زيادة بما يترجح عندهم 0
وحين نعلم أن ابن جريج أوثق من عبد الملك في عطاء فإننا نقدم روايته، ونحكم على رواية عبد الملك بالشذوذ 0
وأما حديث عائشة الوارد عند أبي داود (4104) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يري منها إلا هذا وهذا) وأشار إلى وجهه وكفيه 0
فهذا خبر ضعيف. فخالد بن دريك، لم يسمع من عائشة رضي الله عنها 0
وقد أشار إلى ذلك، الإمام أبو داود فقال عقبه: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها 0
وفيه علل أخرى لا أطيل بذكرها 0
وقد رواه أبو داود في المراسيل من طريق هشام، عن قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .... ) وهذا هو المحفوظ، ولا تثبت به حجة، والأحاديث الصحيحة على خلافه 0
وأما النظر إلى المرأة الأجنبية، أو نظرها إلى الرجل، فهو على ثلاث مراتب:
الأولى: النظر بشهوة، فهذا حرام بالإجماع 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)