ـ [عمر المقبل] ــــــــ [17 - 09 - 03, 09:20 ص] ـ
ذكر ياقوت في معجمه 5/ 116 هذه القصة العجيبة، أسوقها لما فيها من العبرة:
وإليها ينسب عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله أبو بكر القفار المروزي، وحيد زمانه فقهًا وعلمًا، رحل إلى الناس، وصنف وظهرت بركته، وهو أحد أركان مذهب الشافعي، وتخرج به جماعة وانتشر علمه في الآفاق، وكان ابتداء اشتغاله بالفقه على كبر السن.
حدثني بعض فقهاء مرو بـ (فنين) من قراها، أن القفال الشاشي صنع قفلًا ومفتاحًا وزنه دانق واحدٌ، فأعجب الناس به جدًا، وسار ذكره، وبلغ خبره إلى القفال هذا، فصنع قفلًا مع مفتاحه وزنه طسوج [= ربع دانق] ، وأراه الناس فاستحسنوه، ولم يشع له ذكر، فقال يومًا ـ لبعض من يأنس إليه ـ: ألا ترى كل شيء يفتقر إلى الحظ؟! عمل الشاشي قفلًا وزنه دانق وطنت به البلاد، وعملت أنا قفلا بمقدار ربعه ما ذكرني أحدٌ، فقال له: إنما الذكر بالعلم لا بالأقفال، فرغب في العلم، واشتغل به، وقد بلغ من عمره أربعين سنة.
وجاء إلى شيخ من أهلٍ مرو، وعرّفه رغبته فيما رغب فيه، فلقنه أول كتاب المزني، وهو:""
هذا كتاب اختصرته"، فرقي إلى سطحه، وكرر عليه هذه الثلاثة ألفاظ، من العشاء إلى أن طلع الفجر، فحملته عينه، فنام، ثم انتبه وقد نسيها، فضاق صدره، وقال: أيش أقول للشيخ؟!."
وخرج من بيته، فقالت له امرأة من جيرانه: يا أبا بكر لقد أسهرتنا البارحة في قولك:"هذا كتاب اختصرته"، فتلقنها منها، وعاد إلى شيخه، وأخبره بما كان منه، فقال له: لا يصدنك هذا عن الاشتغال، فإنك إذا لازمت الحفظ والاشتغال صار لك عادة، فجد ولازم الاشتغال، حتى كان منه ما كان، فعاش ثمانين سنة: أربعين جاهلًا، وأربعين عالمًا.
وقال أبو المظفر السمعاني: عاش تسعين سنة، ومات سنة 714، ورأيت قبره بمرو، وزرته رحمه الله تعالى"اهـ."
ـ [عمر المقبل] ــــــــ [17 - 09 - 03, 09:22 ص] ـ
مراده بـ (وإليها) أي مدينة: مرو الشاهجان.