فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9901 من 67893

ـ [أبو مقبل] ــــــــ [14 - 09 - 03, 09:57 م] ـ

سلمان بن فهد العودة

للخلاف آداب وأخلاق يجمل الاتصاف بها والوقوف عليها للأخذ بها، من أبرزها:

أولًا: عدم التثريب بين المختلفين، فلستَ بأصدق إيمانًا بالضرورة، ولا أوسعَ علمًا، ولا أرجحَ عقلًا ممن تختلف معه، ولهذا قال يحيى بن سعيد: ما برح المستفتون يسألون، فيجيب هذا بالتحريم، وهذا بالإباحة، فلا يعتقد المُبيحُ أن المحرِّم هلك، ولا يعتقد المُحَرِّمُ ان المبيح هلك.

وكان الإمام أحمد يقول: ما عبر الجسر إلينا أفضل من إسحاق، وإن كنا نختلف معه في أشياء، فانه لم يزل الناس يخالف بعضهم بعضا.

كتب أحدهم رأيًا في مسألة من المسائل الفقهية ونشرها، فقال له أحد المناقشين: لماذا تبحث هذه المسألة التي لم يبحثها العلماء من قبلك؟!

قال له: لقد بحثوها وأوسعوها بحثًا.

قال له: إذًا فلماذا تبحثها وقد بحثوها، ألا يكفيك بحثهم عما فعلت.

إن أفهام الرجال ليست وحيًا، والمدارس الفقهية، أو المدارس الحركية ليست هي الإسلام، وإن كانت تنتسب إليه وترجع إليه.

وفي صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَّرَ أميرًا على جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بتَقْوى الله وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمينَ خَيرًا ثُمَّ قَالَ: «وَإِذَا حَاصرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِه. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ» .

لاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي رجلًا من أصحابه اختاره لقيادة الجيش، والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر بين أظهُرهم، ويقول له: لا تنزل الناس على ذمة الله وذمة رسوله، ولا على حكم الله وحكم رسوله، لأنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله وحكم رسوله أم لا، ولقد سمعت بأذني غير مرة من يتكلم بمسألة قصارى ما يقال فيها: إنها اجتهادية، فيقول: أنا لا أتكلم من قبل نفسي أنا لا أقول برأيي، وإنما هذا منهج الله، هذا حكم الله سبحان الله الآخرون يأخذون من التوراة، يأخذون من الإنجيل، يأخذون من دانيال، يأخذون من الكتب السابقة المنسوخة! كلا، بل الجميع يدورون على كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، ولكن يكون المعنى قابلًا لأكثر من اجتهاد، وأكثر من محمل، وأكثر من رأي.

يقول ابن القيم رحمه الله: لا يجوز ان يقول لما أداه إليه اجتهاد، ولم يظفر فيه بنص إن الله حرم هذا وأوجب هذا، أو هذا حكم الله.

ويقول ابن تيمية رحمه الله: ولكن كثيرًا من النَّاسِ يَنْسُبُونَ ما يقولونه إلى الشَّرْعِ وليس من الشَّرعِ، بل يقولون ذلك إما جهلًا وإما غلطًا وإما عمدًا وافتراءً.

إنه لا وصاية على الناس، ولا إلزام بمذهب معين، وقد عرض المنصور على إمام دار الهجرة مالك بن أنس أن يعمم كتاب الموطأ على الأمصار، وأن يلزم الناس بالأخذ به، والعمل بما احتواه، فنهاه عن ذلك، وقال: يا أمير المؤمنين! لا تفعل فان الناس قد سبقت إليهم أو سيقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وعملوا بذلك، ودانوا به من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم.

ثانيًا: الإنصاف كما قال عمار رضي الله عنه في صحيح البخاري: «ثَلاَتٌ مَنْ جمعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ: الإْنصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وبَذْلُ السَّلاَمِ للْعَالَمِ، والإِنْفَاقُ من الإِقْتَارِ» .

والإنصاف خلق عزيز يقتضي أن تنزل الآخرين منزلة نفسك في الموقف، والإنصاف ضرورة، وله قواعد منها:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت