ـ [وهج البراهين] ــــــــ [08 - 09 - 03, 04:02 ص] ـ
الحسن البصري. ابو سعيد الحسن بن ابي الحسن يسار البصري كان ابوه مولى لزيد بن ثابت الانصاري , من سبي ميسان (بليدة باسفل البصرة) , و امه خيرة مولاة ام سلمة زوج النبى (ص) و تربى في بيتها و يقال: ربما كانت تغذيه بلبنها ـباذن اللّه ـ عند ما تغيب امه و يقال: انه ولد على الرق , ولد بالمدينة سنة (22) لسنتين بقيتا من خلافة عمر, ونشا بوادي القرى (واد من اعمال المدينة على طريق الشام , واقع بين تيما و خيبر) و توفي بالبصرة مستهل رجب سنة (110) (( 999 ) ).
كان الحسن جسيما وسيما (( 1000 ) )نابها فصيحا, و كان يشبه في الفصاحة و البيان برؤبة العجاج (( 1001 ) )و كان عالماجامعا, و فقيها مامونا (( 1002 ) )و عابدا ناسكا, حسب تعبير ابن سعد و غيره (( 1003 ) ).
كان اكثر ما يقوله عن علي (ع) من غير ان يصرح باسمه الشريف تقية , او يكنى عنه بابي زينب (( 1004 ) ).
و قد اعتمد الائمة مراسيله , لانه لا يرسل الا عن ثقة قال على بن المديني: مرسلات الحسن اذا روى عنه الثقات , صحاح و قال ابو زرعة: كل شي يقول الحسن: قال رسول اللّه (ص) , وجدت له اصلا ثابتا.
قال يونس بن عبيد: سالت الحسن , قلت: يا ابا سعيد, انك تقول: قال رسول اللّه (ص) و انك لم تدركه؟ اني في زمان كما ترى (( 1005 ) )ـ كل شي سمعتني اقول: قال رسول اللّه (ص) فهو عن على بن ابي طالب (ع) غير اني في زمان لا استطيع ان اذكر عليا (ع) (( 1006 ) ).
قال الشريف المرتضى: و كان الحسن بارع الفصاحة , بليغ المواعظ, كثير العلم و جميع كلامه في المواعظ و ذم الدنيا, او جله ماخوذ ـ لفظا و معنى , او معنى دون لفظ (( 1007 ) )ـ من كلام امير المؤمنين على بن ابي طالب (ع) , فهوالقدوة و الغاية , فنقل عنه حكما و مواعظ جليلة.
ثم قال: و كان الحسن اذا اراد ان يحدث في زمن بني امية عن امير المؤمنين , قال: قال ابو زينب (( 1008 ) ).
و قال الشيخ فريد الدين العطار النيسابوري: (( كان الحسن انما يوالي عليا امير المؤمنين , و منه اخذ العلم , و كان مرجعه في طريقة العرفان ) ) (( 1009 ) ).
و لابان بن ابي عياش كلام بشان الحسن , يدل على مغالاته في ولائه للامام اميرالمؤمنين (ع) قال: لما اودعه سليم بن قيس الهلالي كتابه و اوصاه ان لا يريح غير الخواص من الشيعة ـ: فكان اول من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن ابي الحسن البصري , و هو يومئذ متوار من الحجاج و الحسن يومئذمن شيعة على بن ابي طالب ـ صلوات اللّه عليه ـ و من مفرطيهم , نادم متلهف على ما فاته من نصرة علي والقتال معه فخلوت به في شرقي دار ابي خليفة الحجاج بن ابي عتاب الديلمي , فعرضته عليه , فبكى ثم قال: مافي حديثه شي الا حق , قد سمعته من الثقات من شيعة علي ـ صلوات اللّه عليه ـ و غيرهم (( 1010 ) ).
قلت: كان اخذه عن علي (ع) بواسطة الثقات من اصحابه , و ليس مباشرة و بغير واسطة , لانه لم يدرك عليا في المدينة بما يمكنه الاخذ عنه , لحداثة سنه حينذاك , و لم يلق عليا بعد ان خرج الامام الى العراق , كما سنوضح.
و الذي انتقصوا به الحسن امران: انه كان يدلس , و كان منحرفا عن علي (ع) في بد امره و ان كان قد تندم بعدذلك و شي ثالث: انه كان قدريا, و يقول: (( من كذب بالقدر فقد كفر ) )و لننظر في كل هذه التهم و مبلغ اعتبار كل واحدة منها:.
اما التدليس , فقال ابن حجر: و كان يرسل كثيرا و يدلس قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ,فيتجوز و يقول: حدثنا و خطبنا, يعني قومه الذين حدثوا و خطبوا بالبصرة (( 1011 ) ).
و سئل ابو زرعة: هل سمع الحسن احدا من البدريين؟ قال: رآهم رؤية , راى عثمان و عليا قيل: هل سمع منهماحديثا؟ قال: لا, راى عليا بالمدينة , و خرج على الى الكوفة و البصرة , و لم يلقه الحسن بعد ذلك و قال على بن المديني: لم ير عليا الا ان كان بالمدينة و هو غلام , و لم يسمع من جابر بن عبد اللّه , و لا من ابي سعيد الخدري ,و لم يسمع من ابن عباس , و ما رآه قط, كان الحسن بالمدينة ايام كان ابن عباس بالبصرة و اما قوله: (( خطبنا ابن عباس بالبصرة ) ), فانما اراد: خطب اهل البصرة كقول ثابت: (( قدم علينا فلان ) )اي قدم بلدنا و اهلنا و قال ابن المديني: و لم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)