ـ [أبو خالد السلمي.] ــــــــ [08 - 03 - 03, 05:51 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فأحيانا يمر على أحدنا أثناء قراءته في كتب التراجم أو أثناء حضوره حلقات الدروس التي تشرح فيها المتون العلمية بعض المواقف الطريفة المرتبطة ببيت أو موضع معين من متن معين، ولا أظن أحدا اعتنى بجمع هذا النوع من الطرائف
وذكر هذه الطرائف له فائدتان:
1)أنه إذا ذكرت الطرفة عند المرور بالموضع المتعلق بها من المتن فإنها تساهم في دفع السآمة وتجديد النشاط لمواصلة الدرس
2)أن ارتباط الطرفة بأبيات معينة من متن علمي يجعل هذه الأبيات ترسخ في الذهن وهذا مقصدٌ حسنٌ
وسأذكر طرفتين حضرتاني من هذا النوع أرويهما بالمعنى، ومن كان لديه شيء على هذا الشرط فليتفضل بالمشاركة مشكورا.
الأولى: تتعلق بمتن الرحبية
قرأت في ترجمة للشيخ إبراهيم البواردي أحد متأخري علماء نجد، أنه كان يحضر مع زملائه أثناء الطلب على شيخهم دروسه في شرح متن الرحبية، وكان المكلف بقراءة الأبيات التي سيشرحها الشيخ زميل لهم ضرير، وكانوا يلقنون زميلهم الضرير الأبيات التي سيقرؤها حتى يحفظها ثم يقرؤها على الشيخ في اليوم التالي، وكان للشيخ شاة يربيها وكان الطلاب ينتظرون أن يذبحها الشيخ ليطعمهم منها ويهابون أن يطلبوا من الشيخ ذبحها، فاحتال بعض الظرفاء من زملائه حيلة وهي أنهم عندما لقنوا الضرير هذه الأبيات من الرحبية:
وإن تكن من أصلها تصح ... فترك تطويل الحساب ربح
فأعط كلًا سهمه من أصلها ... مكمّلا أو عائلا من عولها
لما لقنوه البيتين زادوا من عندهم بيتين وأوهموه أنهما من ضمن أبيات الرحبية فقالوا (يعنون الشاة) :
وإن تكن من صدرها تكُحّ ... فإن أولى ما يكون الذبح
فأعط كلًا سهمه من لحمها ... مكملا أو عائلا من شحمها
فقرأهما الضرير على الشيخ ظانًا أنهما من الرحبية، ففطن الشيخ لما أرادوا فضحك وضحكوا وذبحها وأطعمهم.
الثانية: تتعلق بمتن ألفية ابن مالك
حدثنا شيخنا عبد العزيز البِرْماوي رحمه الله أثناء شرحه الألفية لنا أنه كان بالأزهر شيخ شديد على الطلاب يقال له الشيخ الخراشي
وذات يوم امتحن الشيخ الطلاب، وكان أحد الطلاب يعاني من شدة الشيخ عليه، فجاء من نصيب الطالب سؤال عن الترخيم وطلب منه الشيخ أن يسمعه ما قال ابن مالك في الترخيم
فكان ينبغي أن يذكر الطالب قول ابن مالك:
ترخيما احذف آخر المنادى ... كيا سُعا لمن دعي سعادا
لكن الطالب أراد أن يحرج الشيخ فغيّر في البيت وقال:
ترخيما احذف آخر الحواشي ... كيا (كذا) لمن دعي خراشي
فغضب الشيخ، وعُقِد للطالب مجلسٌ لتأديبه ومحاكمته وقرروا فصله من الجامعة لمدة سنة على ما أذكر بسبب هذا البيت.
ـ [ذو المعالي] ــــــــ [08 - 03 - 03, 06:32 م] ـ
موضوع ظريف طريف، شيخنا أبا خالد، و مما يُستملحُ ذكره:
أحد المدرسين في أحد المعاهد كان يشرح ألفية ابن مالك، فجاء الحديث عن علامات الفعل الماضي، فقال الطالب للمدرس: ما رأيكم بقول ابن مالك:
و جوزوا دخول لم على المضي ... كـ: لم ذهب، لم رضي
(البيت فيه خلل) .
فاحتار المدرس وقتا داخل المعهد و خارجه، و في الأخير أفاده الله الطالب بأنه من اختلاقه.
ـ [أبو خالد السلمي.] ــــــــ [08 - 03 - 03, 09:33 م] ـ
جزاكم الله خيرا شيخنا ذا المعالي على مروركم ومشاركتكم _ لا حرمنا الله فوائدكم _
وقد سمعت هذه القصة لكن كان البيت فيها موزونًا غير مكسور هكذا:
و جوزوا دخول لم على المُضِي ... كـ: لم ذهب، ولم حضر، ولم رضي
على كل حال، هي رواية أخرى لهذا البيت المختلق الذي يستشهد به على جواز دخول لم على الفعل الماضي.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [08 - 03 - 03, 09:49 م] ـ
بوركت، فما أحوج الطالب إلى شيخٍ: متمكنٍ في الفن، خفيفٍ على القلب، لا يقال عنده"ربنا اكشف عنا العذاب".
وكثيرًا ما تأتي هذه الطرائف العلمية، فتنقذ طالبًا من الصدود عن درس الشيخ ...
لعل من أسباب هذه المواقف جهل الشيخ أو الطالب، أو غفلتهما، فيتشبع بما لم يعط، فتفضحه شواهد الامتحان.
قال العلامة ابن بدران ـ رحمه الله ـ: (ولقد كنت في بدء أمري أقرأ كتابَ"دليل الطالب"على بعضِ من يدعي التدريس فمررنا بمسألة عدمِ نقضِ الوضوءِ بمسِّ الفرجِ البائن، فقلنا له: ماهو الفرج البائن؟ فقال: هو ما بين أصل الذكرِ وحلقة الدبر. ولم يعلم أنه(المقطوع) .
وكان بعضُ أترابي يقرأ عليه في باب العتق، فقال: ما معنى المدَبَّر يا سيدي؟، فقال له الشيخ: هو من سيده وطئه في دبره! ومع هذا فقد كان مصدرًا للإفتاء في بلده.
وأيضًا حضرت في ابتداء شرح الإقناع على رجلٍ كان يشارُ إليه بالبنان في مذهبِ أحمد، وكان ولده يقرأُ معنا، فكانت المسألة تأتي؛ فيخترع ولدُه قاعدة عاميّة، ويحاول أن يبني المسألة عليها، فيسلِّمُها له والده، ويصعبُ عليه تطبيق المسألة عليها، فيكثرُ الشغبُ والجدالُ بينهما، وكلاهما لا خبرة له بفن الأصول، فأقول للشيخ: لينظر مولانا أولًا في القاعدة: هل هي من الأصول، أم هي مأخوذةٌ عن عجائزِ أهله، ويريحنا من هذا العناء.
ومثل هذا هو الذي ألجأنا إلى اشتراط فهم المسألة فهمًا صحيحًا، وأن يكون له بعض الإلمام بأصول مذهبه، وأن يكون مطلعًا على ما يحتاج إليه من مفردات اللغة، حتى لا يفسر المدبّر بما يفسره الشيخ السابق، فيفتي بأن السيد إذا لاط بعبده عتق بعد موته).
ينظر"العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية"، لعبدالقادر بن أحمد بن بدران الدومي الدمشقي (1346هـ) [ص 135 ـ 136]
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)