ـ [أبو سمية] ــــــــ [28 - 02 - 03, 12:45 ص] ـ
الحمد لله , وصلى الله على رسوله وآله وسلم
ورضي الله عن أصحابه أجمعين من المهاجرين والأنصار
فما أكرمَ قومًا ذُكِروا في التوراة والإنجيل والقرءان ,
ووصفوا بالسبقِ والهجرة والنُّصرة والإيمان ,
الذين صَدَعَتْ مَمادحُ الوحي قرءانًا وسنةً , بأنهم خيرُ الناس , وخيرُ القرون , وخيرُ أمَّة
ولو لم يردْ من فضائلهم الشريفة إلا حديثُ:
لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغَ مدَّ أحدِهم ولا نصيفَه. رواه البخاري
لكفاهم بذلك فخرًا
ولَمَّا علِمَ - صلى الله عليه وسلم - أنْ سوف تُجهلُ حقوقُهم , ويُستحلُّ عقوقُهم ,
حذَّرَ من ذلك , وأنذرَ , وقال - صلى الله عليه وسلم: اللهَ , اللهَ في أصحابي ...
فرضي الله عن السابقين منهم , واللاحقين , والمتبوعين منهم , والتابعين ,
من أهل الحرمين (مكة والمدينة) , والهجرتين (هجرة الحبشة , وهجرة المدينة) ,
والقبلتين (المسجد الحرام , و المسجد الأقصى) ,
والبيعتين (بيعة العقبة , وبيعة الرضوان يومَ الحديبية) ,
والأربعة , والعشرة , وأهل بدر البررة , والذين تبوَّؤا الدار والإيمان
ومن طعن فيهم , فزنديقٌ , يريدُ الطعنَ في دين الإسلام وطمس معالمه.
فيا غوثاه مِمَّنْ يَقْبَلُ مجاهيلَ الرواة في انتقاصِ خَيْرِ أمةٍ بنصِّ كتابِ الله ,
وخَيْرِ القرونِ بنصِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحسبنا الله , ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وبعدُ , فقد رأيتُ طعنًا من بعض الأدعياء على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ومن أكثر الصحابة ممن تعرض للطعن: أبو هريرة رضي الله عنه
وإليك ما قاله أحدُ أعلامِ هذه الأمة , وكان شيعيًا من الزيديّة , ثم انتهى إلى السنة؛
وهو العلاّمةُ , النَّظَّارُ , المجتهدُ , الإمامُ: محمدُ بنُ إبراهيم الوزير اليمانِيُّ
المتوفى 840 هـ - رحمه الله تعالى -
فإليك ما قاله في هذا الصحابي المفترى عليه
كما في كتابه القيِّم (العواصم من القواصم) 2/ 39:
( .. أبو هريرة - رضي الله عنه - ثقة , مقبول ,
لا مطعنَ فيه في قبول روايته عند أهل التحقيق ...
وقد كان عابدًا , صوَّامًا , قوَّامًا , قانتًا لله , خاشعًا , متواضعًا ,
حسنَ الأخلاق , رفيقًا , كان لا ينام حتى يسبح ألفَ تسبيحة ,
وكان يقوم ثلثَ الليل , ثم كان يقوم ثلثيه , ثم كان يقوم الليل كلَّه ,
وكان أميرًا في المدينة .. يحمل الحطبَ على ظهره , ويمضي في السوق ..
وكان يسقط مغشيًا عليه من خوف الله جلَّ جلاله ,
وكان من نبلاء المهاجرين , ومن الصابرين على الشدّة مع سيد المرسلين ,
كان - رضي الله عنه - يُصرع بين الروضة والمنبر من الجوع ,
وربما يُظنّ أنه مجنون .. وإنما هو الجوع ,
ومع ذلك لَم يتضجَّر من الإسلام ,
ولا تكلم في أحدٍ من أهل الغِنَى من الصحابة رضي الله عنهم ...
كان فقيرًا , لا مالَ له , ولا أهلَ , وكان يلازمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على الدوام
ولا يَشْغَلُه عنه شاغلٌ من مال ولا أهل ولا تجارة ,
وربما لازمه ليأكل معه مِمَّا أكل , ولغير ذلك من خدمته ونحوها.
فارغًا لطلب العلم , قريبًا , لطيفًا , حسن الأخلاق , غيرَ مهيب ولا بعيد.
دعا له - صلى الله عليه وسلم - بالحفظ , فما نسي شيئًا بعدُ كما رواه البخاري ...
أبو هريرة , إليه المنتهى في مراقبة الله وخوفه ..
محتجٌّ بحديثه بين الصحابه والتابعين وفقهاء الإسلام وأهل العلم التام بتواريخ الرجال وأخبار الناس
لا خلاف أن طريقة أبي هريرة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مستقيمةً
كان يلازمه , ويأخذ عنه ,
لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم في كبيرة , ولا حُدَّ في معصية ,
ولا اتُّهَمَ بنفاق , ولا كان من أهل الإفك ,
وكان من العدول في ذلك العصر على كل مذهب ,
ومن الصحابة المثنى عليهم على كل قولٍ وعند كل طائفة ,
فالعجبُ مِمَّن يقبلُ جرحه مَمَّنْ لا يُعْرَفُ , ولا يُدْرَى مَنْ هو , بغير إسنادٍ ولا نظرٍ في رجال الحديث
بل يقبلُه مقطوعًا مِمَّنْ لا يُدرى مَنْ هو , ولا يساوي أدنى أدنى أدنى مرتبة
من مراتب أصحاب أبي هريرة من التابعين , الرواة عنه , الموثِّقين له ,
الذين زادوا على ثماني مئة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)