فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 854

لذلك قد يشكّلون أوائل الضحايا التي تفقدهم المؤسسة ليحظى بهم الآخرون الأقدر على استيعابهم واستثمار مواهبهم وخلاقيتهم.. وهذا هو أحد الأسباب الملحوظة في العالم الثالث أيضا الذي يقف وراء هجرة العقول والأدمغة إلى الدول الأكثر تقدمًا وحرية.. كما هو أحد أبرز مظاهر التخلف أيضا.

ومن هنا ينبغي أن نبحث في بعض معوّقات الإبداع التي تسبّب فقدان العناصر المبدعة وخلو المؤسسات منهم بما يسبب لها المراوحة في مكانها أو التراجع إلى الوراء.. لكي نسعى لمكافحتها دومًا إلى الصعود.. نذكر منها ما يلي:

1-مقاومة الجهات الإدارية المسؤولة وعدم رغبتها في التغيير الإبداعي..

ربّما لعدم إيمانها بذلك لما يسببه التغيير من خروج عن المألوف المعتاد عليه وربما لاعتقادها بأن كل تغيير جديد يشكّل خطرًا عليها أو على المؤسسة وهذا ما يصطلح عليه بـ (جمود الإدارة) ومن الواضح أن المؤسسات تنعم وتكبر وتتطور بأجواء السلام والتفاهم والتعاون والتكامل بين عناصرها فإذا وقع بينهم التنافر وصار البعض معيقًا لمسيرة البعض الآخر فإن هذا يهدد الجميع بالخطر وأول الأفراد سيصابون بالمأساة هم المفكرون والمبدعون لأنهم سوف لا يجدون لأنفسهم مكانا في الأجواء المتوترة.

والحل هو تعامل المسئولين مع الأفراد الطموحين وأصحاب التطلعات بالمزيد من المرونة والتفهّم والإقناع فهم بهذا يضمنونهم كعناصر مبدعة مخلصة في العمل كما يضمنون الهدوء والتماسك داخل المؤسسة.

2-التطبيق الحرفي للقوانين والحديدية في الروتين الإداري..

وهذا الأسلوب من أكثر الأساليب إزعاجًا للأفراد وتسبيبًا للتذمّر والنقمة وإبعاد المخلصين والعاملين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت