التجديد شريعة قائمة وقدر نافذ
من المقررات المفروغ منها عند جميع الأمة أن الأنبياء والمرسلين قد ختموا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلم تعد السماء تنفتح لنزول الوحي على بشر بعده عليه صلوات الله وسلامه .
وهذه عقيدة راسخة ثابتة بنص القرآن ، وصريح السنة ، وإجماع الأمة كافة ، ولذلك فالأمة قاطبة مجمعة على أن من أنكر ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر لمخالفته النص القطعي الصريح { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } .
ولهذا رمت الأمة المسلمة القاديانية عن قوس واحدة , و ناضلت حتى أبانت للخاصة والعامة كفر هذه الطائفة ومروقها من الدين , و صدر بذلك حكم شرعي باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة وهذا الحكم لا يعدو أن يكون إعلانا رسميا للموقف الصحيح الذي لم يختلف فيه المسلمون لحظة من الزمان والذي يقضي بردة كل من ينكر ختم النبوة أو ينكر أمرا قطعيا ثابتا بالنص الصريح .
و إذا كانت حكمته تعالى اقتضت أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم خاتم الرسل وآخرهم … فإن من رحمته تعالى أن يصل المجددون الحبل … و يحيوا ما اندرس من أمر الدين .. فحين أغلق باب النبوة فتح باب التجديد لهذه الأمة الممتدة في شعاب الزمن الباقية إلى يوم القيامة .
هذه البشرى العظيمة جاءت في حديث رواه أبو داود و أحمد و غيرهما عن أبي هريرة و هذا لفظه:"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"
و الحديث حديث آحاد من حيث الإسناد , بل لعله غريب الإسناد , و مع هذا فإني بعد البحث والتقصي الطويل لم أجد أحدا من العلماء رد هذا الحديث أو تردد في قبوله , بل نقل السيوطي في رسالته المخطوطة"التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة"إجماع العلماء على تصحيحه , وهو كما قال بلا ريب .