فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 854

و بغض النظر عن عشرات العلماء الذين نطقوا بتصحيح الحديث فإننا أمام مئات ممن تكلموا في شرحه و بحثوا في تحديد المجددين .. و تكلموا في المسائل المتفرعة عن هذا الحديث , و المبنية على تصحيحه . أفلا يحق لنا إذا أن نجزم بصحة هذا الحديث ؟ أفلا يحق لنا أن نقول: إنه يفيد العلم اليقيني ؟!

بلى .. و إن من يبحث هذا الحديث ويرى إطباق الأمة على تصديقه ليتكون لديه علم يقيني لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث ونطق به . و الحديث يقرر سنة إلهية مطردة في هذه الأمة , سنة التجديد لما اندرس من أمر هذا الدين على رأس كل مائة .. و هذه السنة لها جانبان:

الأول الجانب القدري … فهو خبر عن وعد إلهي لا يخلف , أن التجديد لا ريب فيه , وهو - بهذا الاعتبار - من البشارات النبوية العظيمة . فالتجديد قدر .. و من ذا يرد القدر ؟!

من ذا يحجب الشمس بيديه الضعيفتين ؟!

أتطفئ نور الله نفخة كافر تعالى الذي بالكبرياء تفردا

الثاني: الجانب الشرعي .. فهو طلب إلى الأمة , و خاصة القادرين من أهل العلم والإيمان أن يؤدوا الدور المنوط بهم .. فقد يكون التجديد على أيديهم .. إن المجدد ليس مَلَكا يهبط من السماء .. و ليس مهديا يخرج من السرداب .. !

و إن كان العراقي - رحمه الله وغفر له - ظن ظنا في غير محله حين قال في قصيدته عن المجددين:

و أظن أن التاسع المهدي من ولد النبي , أو المسيح المهتدي

فالأمر أقرب ما يكون وذو الحجى متأخر ويسود غير مسود

فكان يظن أن مجدد القرن التاسع هو المهدي الموعود !

نحن لا نجد حرجا في اعتبار المهدي أو عيسى آخر المجددين , وليس هذا بمنكر , لكن المنكر أن يضع المسلمون خدودهم على أكفهم , ويضعوا رجلا على أخرى و يقولون: ننتظر المجدد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت