و المجدد لا يحيي الموتى .. و لا يحرك الرمم ! و ليس خارقا من الخوارق .. المجدد يتزعم تيارا متدفقا من أهل العلم والإيمان .. عمر بن عبد العزيز لم يكن وحده .. والشافعي لم يكن وحده .. و ابن تيمية لم يكن وحده .. كانت الأمة من ورائهم .. ثم إن المجدد ليس بالضرورة فردا , بل الغالب أن يكون التجديد مهمة"طائفة".. إنها الطائفة المنصورة التي تنازل الانحراف في الأمة فتنتصر عليه .
و إذا جاز أن يكون مجدد القرن الثاني أو الثالث فردا - على سبيل الافتراض - فإن هذا يكاد يتعذر في القرون المتأخرة , و ذلك لأن الأمة قد اتسعت و انتشرت وأصبح التأثير على جميعها أمرا في غاية المشقة والعسر , وجوانب الانحراف تعاظمت ولم تعد مقصورة على مجال دون آخر , مع أن نوعية المصلحين والمجددين تضعف ويقل مستواها كلما تقدم الزمن والله المستعان .
و على هذا الرأي تجتمع كلمة طائفة غير قليلة من أهل العلم .
فليس موقفا صحيحا أن ييأس المصلحون و يقعدوا في انتظار مجدد لا يدرون من أين يأتي .. و لنفترض فيهم من العيوب والنقائص ما نفترض .. فإنهم مخاطبون بالشريعة ومكلفون .. فمن كان عنده علم فليظهره .. و من كان لديه طاقة فليبذلها , ومن كان له موقع فليستثمر ذلك الموقع في أمر أو نهي أو إصلاح . و كم هو محزن أن تجد الكثيرين تخلوا عن مسؤولياتهم وواجباتهم بحجة أن الخرق قد اتسع على الراقع , و أنهم لا يمكن أن يسبحوا ضد التيار . فأين الصبر إذا ؟؟
"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء , ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين"
"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب"