فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 854

نحو منهجية تربوية ثلاث قيم لسمو التراث …

من مجلة الواحة…العدد 3

حبيب محمد…

الحديث عن التراث حديث قديم جديد، يتصل برؤىً متناسقة في بعض الاحيان ومشتتة في احيان اخرى، الا ان هذه الرؤى تتمحور دائمًا في اطرها المنهجية الخاصة، ويجمعها قاسم مشترك واحد الا وهو الثوابت الرصينة للتراث ـ مقدسًا كان ام مدنسا ـ وقد طرحت عدة مناهج لاستقراء التراث، وفك طلاسمه، والتعامل معه واهم ما طرح في هذا المجال قول الدكتور محمد عابد الجابري في"تكوين العقل البشري": على المنهج المستخدم ان يحقق قراءة علمية للتراث.

وهذا الرأي قد يتعارض مع القدسية المناطة من قبل اللاحق للسابق، فهناك فارق كبير بين تقدير التراث واعظامه، اجتهادًا لاباء، ومآثرهم وما بين التعامل معه على اساسٍ جوهريٍ حالي ـ مرحلة ما ـ فالاولى هي محاولات الاكتفاء بالنقل التراثي عما جاء من السابقين، وما على اللاحقين الا تثبيت نفس الرؤى القديمة والاذعان لها، وهذا ما يشكل فارقًا كبيرًا بينها وبين الثانية التي تدعم كسر القيود ـ المتعينة ـ وطرد الخوف وإدثار التحاور المقنع واتخاد سبل ـ مرحلية ـ معاصرة تتعامل مع التراث. واخراجه ـ أي التراث ـ من دائرة الملكية الخاصة، واحالة واقعها ـ الدائرة ـ الى ميزات قابلة للطرح والنقاش.

وقد طرحت مسائل عديدة حول ما اذا كان التراث بمجمله يحقق دفعًا تربويًا بنيويًا يحد به من سطوة السابق، فجاء الجواب ـ الاستنتاج ـ ان المنهجية المتعاملة مع التراث اذا حققت تكريس الثابت وثبات النص، وتوظيف القراءة الى شكلانية جديدة تتعامل مع تحاورٍ ناهض، كان ذلك التراث فاعلًا، ناهضًا، غير تقليدي.

فالقضية هنا ـ تحديدًا ـ الاستعانة بالعلمية وانتهاز الوجود المعرفي للتراث، ومحاولة اجراء التثاقف مابين الخطابين للوصول الى ضفة جديدة يستطيع الباحث ان يمتلكه الاخص من خلالها ومن خلال رؤى العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت