حول التفكير: مقدمات عامة
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
مدخل:
يجسد التفكير نعمة عظيمة وهبها الله ـ تعالى ـ للإنسان ليتعرف عليه ويعبده ، وليعمر الأرض ويقيم البناء الحضاري على هدي الرسالات النبوية. ولقد امتاز الإنسان بها وتفرد عن بقية المخلوقات ، وهي نعمة لا ينفك عنها إنسان عاقل ، ولا يتصور خلو الحياة الإنسانية منها لحظة من الزمن. ومن هنا تتجلى أهمية التفكير في حياتنا الخاصة والعامة.. الدينية والدنيوية.. العلمية والعملية.. ومن هذه الأهمية تنبثق ضرورة مراجعة أساليب التفكير السائدة ، لتحديد ما إذا كانت قادرة على تحقيق هدف العبودية الشاملة؛ أم أنها تحتاج إلى إعادة بناء وهيكلة؛ وذلك بعد القيام بعملية هدم للأساليب المغلوطة،وفل للقيود الذهنية ، وتكسير للحواجز العقلية التي قد تعيق التفكير السليم والإنتاج الإبداعي.
والتفكير قضية معقدة من حيث ماهيتها ، ومنهجيتها ، وما يؤثر بها من الدوافع النفسية الذاتية والعوامل البيئية الخارجية. إن التفكير في حقيقة الأمر ليس مجرد منهجية جوفاء تهذر بها الألسنة ، وتؤلف بها الكتب ، وتنمق بها الدراسات ، بل هو ما يسترشد به الفكر، وما يضيء به العقل، وما تنجذب إليه النفس من خطوات ذهنية ، يحوطها انفعال صادق يروم العطاء والبذل ، وتزحمها رؤى متناثرة ، استجلبها تعلّم فطن وتأمل حاذق.
وثمة أسئلة كثيرة تعوزها إجابات دقيقة، من خلالها يمكن تصحيح طرائق التفكير واسترداد (العافية الذهنية) الكاملة ، ومن ثم ترقية الأهداف ورفع الأداء ، كما أنها بدرجة ثانية تجسّد ما يحيط بعملية التفكير من تعقيد وإشكالية ، وأهم هذه الأسئلة ما يلي:
ما هو التفكير؟ وكيف يفكر الإنسان؟
هل ثمة عوامل تنضج التفكير وتخصبه ، وأخرى تفسده وتسطحه؟
لماذا يبدو أحدنا مندفعًا في قضية دون أخرى؟!! وفي وقت دون آخر؟!
ما علاقة اللغة بالتفكير؟ وهل نستطيع أن نفكر بدون لغة معينة؟