…ويتضح من السمات النفسية والعقلية السابقة أن الفرد المبدع يعاني توترًا شديدًا للتوفيق بين المتعارضات الكامنة في طبيعته مع محاولة تحمل ذلك التوتر والتكيف معه والحد منه
-الإبداع والذكاء:
…تضاربت آراء علماء التربية وعلم النفس في علاقة الذكاء بالإبداع، وتذكر أدبيات الإبداع أن هناك رأيين في هذا المجال هما:
* الأول: أن الإبداع في مجالاته المختلفة، مظهر من مظاهر الذكاء العام للفرد، أو أن الإبداع عملية عقلية ترتبط بالذكاء، ولذلك يقررون أنه ما لم يكن ذكيًا فلا يستطيع أن يُبدع شيئًا، وعليه فليست هناك قدرة خاصة للإبداع.
* الثاني: أن الإبداع ليس هو الذكاء، وبالتالي فإنهما نوعان مختلفان من أنواع النشاط العقلي للإنسان. فقد تجد تلميذًا مُبدعًا ولكنه لا يتمتع بمستوى عالٍ من الذكاء، والعكس وارد أيضًا. أي أن الذكاء والإبداع قدرتان منفصلتان. وبالتالي هناك قدرًا من التمايز بينهما وإن لم يكن تامًا بين هذين النوعين من القدرات.
…وبناء عليه، يُنظر للذكاء كما تقيسه اختبارات الذكاء بأنه تفكير تقاربي Convergent Thinking يتطلب تقديم إجابات صحيحة معينة. بينما التفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي متشعب Divergent Thinking يتطلب تقديم عدة حلول مناسبة ومتنوعة، وبالتالي يتميز بالتعبير الحر غير المُقيد لاستعمال القدرات العقلية.
…وفي هذا الصدد، تؤكد بحوث تيلر Taylor وبحوث ماكينون Mackinnon إلى أن مقاييس واختبارات الذكاء تخفق في تمييز التلاميذ المبدعين، وقد يرجع ذلك إلى أن تلك الاختبارات تتضمن بدرجة كبيرة أعمالًا تحتاج إلى التذكر والتفكير المتقارب وتهتم بتقديم إجابة واحدة صحيحة. ونادرًا ما تقيس شيئًا من التفكير التباعدي المتشعب، والذي يتميز بالاتجاه إلى عدة حلول مناسبة متنوعة.