إن المتغيرات التي تعيشها الأمة اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم واهتماماتهم، المسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة. المتخصصون في علوم الشريعة، والمتخصصون في الاقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الاجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات؛ فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع. وجدير بأمة الإسلام التي أخرجها الله عز وجل لتكون شهيدة على الناس في الدنيا والآخرة، هذه الأمة الذي اختصها الله تبارك وتعالى بهذا الدين وهذه الرسالة، واختار لها خير أنبيائه ورسله، وخصها بخير شرائعه، هذه الأمة جديرة بأن تعي موقعها في ظل هذه التحديات الجديدة المعاصرة، وجدير بها أن تراجع نفسها كثيرًا وكثيرًا. وجدير بنا ونحن نتحدث في إطار التربية -وهي من أكثر ما يمكن أن يتأثر في ظل هذه المتغيرات- أن نبحث عن موقعنا في ظل هذه المتغيرات، وجدير بنا أن نعيد النظر والنقاش في كثير من أهدافنا وبرامجنا ووسائلنا التربوية. الحديث في هذا اللقاء يهم التربويون بكل فئاتهم: يهم الأسرة وهي النواة الأولى في التربية، يهم المدرسة سواء فيما يتعلق ببيئة ونظام التعليم أو ما يتعلق بالمعلمين وما ينبغي عليهم، يهم القائمين على التربية في ظل المؤسسات الدعوية والجمعيات الدعوية. وخصوصية الحديث في بعض الجوانب أو المجالات من هذا الحديث، أو ذكر بعض الأمثلة ينبغي أن لا يأخذ أكثر من مداه لدينا، فالتمثيل أحيانًا قد يؤطر فهم المستمع في ظل هذا المثال، لكن المتحدث لا يستطيع أن يمثل على كل صورة بمثال يغطي هذه الجوانب. وقبل أن نتحدث عن التربية في ظل هذه التحديات ينبغي أن نشير إشارة سريعة مختصرة لهذه التحديات التي تواجه بيئتنا في ظل هذه الظروف المعاصرة. تعلمون جميعًا أن هذه المنطقة -منطقة دول الخليج عمومًا- تعرضت لتطورات ونقلة وخاصة بعد اكتشاف النفط الذي نقل