التعليم الأهلي قدرًا أكبر من المرونة وقدرا أكبر من الإمكانات، ويتفوق في ذلك على التعليم النظامي الذي يتسم ببطء التطوير، وتعقد الإجراءات. وهذا يجعل منه ميدانا ومنطلقا لتطوير برامج تربوية ودعوية يمكن أن تسهم في بناء الجيل وتختصر خطوات عدة تبذل خارج إطار التعليم. وهذا يتطلب الاعتناء بالجانب التربوي والدعوي في التعليم الأهلي، والسعي لاستثمار مايمكن استثماره منه، بدلا من أن يكون الوجه البارز هو الوجه المادي الاستمثاري. تطوير التعليم الشرعي: والتطوير الذي نسعى إليه وننشده في التعليم الشرعي يتمثل في مسارين: المسار الأول: تهيئة فرص جديدة: وهذا الأمر تدعو إليه اعتبارات عدة، منها: 1- نقص الطلب على التعليم الشرعي النظامي، فقد كانت فرص العمل لخريجي هذا النوع فيما سبق تدفع بكثير من الخيرين للاتحاق به، والآن بدأت كثير من هذه الفرص في التراجع، والاتجاه في المستقبل القريب نحو مزيد من التراجع، ومن ثم فنحن أمام مطلب ملح لتهيئة البديل والفرص الأخرى لسد هذا النقص، والمسؤولية تقع بالدرحة الأولى على التربويين والدعاة إلى الله عز وجل. ويمكن أن يتم هذا الأمر من خلال افتتاح معاهد ومراكز مسائية تسعى إلى تقديم التعليم الشرعي وفق برامج تتناسب مع كافة الناس من الجنسين، ومن خلال تهيئة برامج للتعلم الذاتي كبرامج الحاسب الآلي وأفلام الفيديو وشبكة الإنترنت والاستفادة من التقنيات الحديثة في تفريد التعليم. 2- كثرة المؤثرات على الناس فهي تدعو إلى الاعتناء بنشر العلم الشرعي وإحيائه؛ لأن العلم الشرعي يعطي الناس القدرة على التميز بين الحق والباطل، وبين المفسد والمبطل، والناس إنما يؤتون من الجهل فيقعوا في الحرام أو يتركوا الواجب جاهلين بحكمه، أو أن تضعف إرادتهم فيتبعون شهوتهم مع علمهم بالحكم الشرعي، وقد تحدثنا فيما سبق عن الجوانب التي تقوي الإرادة. والعلم الشرعي الذي يحتاجه الناس يشمل فروض الأعيان، وهو العلم