فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 854

ـ قالبًا ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان.

ـ مخزنًا يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها.

ـ بيئة نفسية معينة ومحيطًا اجتماعيًا محددًا (التفكير لا يمكن أن يحدث في فراغ وإنما في بيئة ما) .

ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية (سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير.

ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك:

ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي. ويعبر البعض عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة.

يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة انعدام اللغة ويتسطح بضعفها؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي (في المحسوسات) إلى تفكير تجريدي نافع. ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغويًا وعمقًا في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د. محمد الشنيطي: »وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي على تفكيرنا« (3) .

ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ، فهب أن مشكلة ما تعتمد على الكلمات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت