باقي الجوانب . …… الثاني: الدعوة إلى التكامل والتوازن لا تعني إهمال التخصص؛ فالناس خلقهم الله - عز وجل - متفاوتين في عقولهم وقدراتهم، كما قال الإمام مالك - رحمه الله -:"رب رجل فتح له في الصيام ولم يفتح له في الذكر، ورب رجل فُتح له في العلم ولم يفتح له في الجهاد، وما أظن أن ما أنا عليه دون ما أنت عليه وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر"قال هذا - رحمه الله - لذاك الرجل الذي أنكر عليه العناية بالعلم وقلة التفرغ للعبادة، فلابد من التخصص ولا بد من أن يعنى فلان بجانب من الجوانب، وقد يكون على حساب غيره، ولكن هذا التخصص ينبغي أن يكون بقدر لا يخرج المرء عن القدر المشترك الذي ينبغي أن يكون عند الناس جميعا. إذن فالتكامل والتوازن لا يعني إهمال التخصص ولا يعني إهمال القدرات الشخصية التي قد يفوق فيها فلان من الناس عن غيره، ولا يعني أن تكون الأمور كلها بنسبٍ متعادلة. لكن الذي اشتغل بالعلم والتعلم -على سبيل المثال - وصرف فيه نفيس وقته، وهو على خير و لا يليق به أن يهمل جانب العبادة وحقه منها إهمالًا واسعًا بحيث يؤدي به إلى قسوة القلب، وأن يكون بعيدًا عن ما ينبغي أن يكون عليه سمت أهل العلم، وقل مثل ذلك فيمن يدعو إلى الله ويحتسب في إنكار المنكرات العامة،، هذا ما أردت الحديث عنه حول هذه القضية التربوية حول قضية التكامل والتوازن، أسأل الله - عز وجل - أن يجعل فيما قلت الخير والبركة، وأن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، إنه سميع قريب مجيب . …