انظر لربك وهو يعاتب موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في تربية قومه يقول الله عز وجل:"وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا"لماذا ؟"سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" [ الأعراف /145 ] ، فهذا أول السبيل تهذيب النفس بمخالفة الهوى ، فلا تتابع نفسك في كل ما تشتهي ، فلا تجبها في كل ما تطلب .
مثال ذلك: أن تعرف من نفسك أنها لا تصبر على طاعة ، فإذا قالت لك: هيا لنأكل أو لنذهب لزيارة فلان أو نحو ذلك من المباحات ، فقل لها: ليس قبل أن أقرأ وردي من القرآن . فستظل تلح عليك فإن خالفتها ولم تفعل ما تطلبه منك المرة بعد المرة فسوف تتحكم فيها ، ومن هنا تعلو همتك ، وتكون صاحب إرادة ، وهذه هي الرجولة الحقيقية فتأمل .
كذلك أنت ـ أيتها الأخت المسلمة ـ إذا حادثتك النفس في أن تكلمي فلانة أو فلانة ، فقولي لها: لا ليس قبل أن أنتهي من حفظ هذا الجزء من القرآن ، أو ليس قبل أن أنتهي من أذكار الصباح والمساء ، ليس قبل أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، وهكذا خالفيها في المباحات فإنَّها لا تأمرك بفعل المكروهات ، ومن باب أولى المحرمات .
فمن تابع نفسه في كل ما تطلب أهلكته ، لذلك قال تعالى في عاقبة من يخالف نفسه في هواها"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" [ النازعات /40-41] وقد بين لنا ربنا حقيقة النفس فقال:"إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [ يوسف/53] .