في قصة الثلاثة الذين خلفوا ، كان كعب لديه المال ، يقول كعب بن مالك:"فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ، ولم أقض شيئا ، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه . فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئا ، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ، ثم غدوت ، ثم رجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل بي حتى أسرعوا ، وتفارط الغزو ، وهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليتني فعلت ، فلم يقدر لي ذلك ، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أنِّي لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق ، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء . (1) "
وهكذا في نهاية المطاف وجد نفسه في وسط المنافقين ، وهذا من جراء التسويف .
إخوتاه ..
الحذر الحذر من التسويف ، وطول الأمل ، قبل فجأة الموت ، وحسرة الفوت .
يا من تعمل في أعمال محرمة ، إياك أن تسوِّف ، فقد تموت قبل أن تتخلص منه ، هيا الآن ، لا تؤجل ، لا تعطل ، واتخذ هذا القرار الحاسم في حياتك فهذا دليل توبتك حقًا ، لا أن تتشدق بالأوهام .
يا من يريد حفظ القرآن قل: سأبدأ حفظ القرآن اليوم ، كل يوم ربع أو ربعين ، وتلزم نفسك بذلك إلزامًا صارمًا ، ولا تتهاون في عقاب نفسك إن قصرت ، وإلا فستصبح من أصحاب المظهرية الجوفاء الذين يكثرون من الوعود والأماني .
إخوتاه ..
من طرق العلاج:
سادسًا: أخذ الدين بشموليته .
(1) متفق عليه . أخرجه البخاري (4418) ك المغازي ، باب حديث كعب بن مالك ، ومسلم (2769) ك التوبة ، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه .