يخيل إلىَّ أنني لو راجعت كل واحد منكم فسرد لي قائمة اهتماماته لاستحييت من ذكرها ، أمور تافهة لا قيمة لها تشغل تفكيرك ، وربما تحول بينك وبين الله ، ونحن موقنون أنَّ الله يعلم السر وأخفى ، وأنَّ الله عليم بذات الصدور ، ولكن رفع الحياء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أين حياؤك من الله العزيز القهار ؟! أين وجل قلبك من العلي الكبير المتعال ؟!
إنه لو قدر لبشر أن يعرف ما بداخل صدر أخيه لوقع الجميع في حرج شديد ، فما بالك تستحيي من الناس ولا تستحي من الله وهو معك !!
فابدأ ـ أخي ـ من الآن إجراء هذه العملية الضرورية ، عملية تطهير للأفكار ، نريد جدية في الاهتمامات ، إن بعضنا يكاد يقتل نفسه من كثرة التفكير ، يفكر في وضعه بين الناس ، كيف يفكر الناس فيه ؟! ماذا يقول الناس عنه ؟! ولعله لم يخطر للناس على بال ، ولو شغل نفسه بحاله مع الله لكفاه ، حينئذٍ عليك أن تردد في نفسه: ماذا أنت فاعل بي يا غفار الذنوب ؟ وما اسمي عندك يا علام الغيوب ؟
لا تهتم كثيرًا بالناس ، فاصلح ما بينك وبين رب الناس يكفك أمر الناس .
تجد بعضهم يقع في مشكلات نفسية وعندما تفتش عن الأسباب تجدها أمور تافهة ، وهذا حال أهل البطالة سافلو الهمة ، فإنَّ النفوس العلوية لا تنظر لمثل هذه السفاهات ، وإلا أخلَّ ذلك بها ، لكنه فراغ القلب من الله .
أما أهل الهمة العالية ، والجادون في التزامهم فإنهم مشغولون بأمور أخرى ، مشغول بحفظ القرآن ، بالدعوة إلى الله ، بكيفية إصلاح فساد قلبه ، مشتاق لسجدة يقبلها الله منه ، مشتاق لتسبيحة يشعر معها بحلاوة الإيمان ، هذا شأن عباد الله الصالحين ، فمن أي الفريقين أنت ؟!
إخوتاه ..
منذ كم عام وأنت ملتزم ؟ فماذا صنعت ؟ هل ذقت حلاوة الإيمان أم لم تشعر بها بعد ؟