المقارنة أعلاه (يترأس بعض الموظفين، يتفاعل مع التغيير، يحكم المجموعات، يبقي على الأوضاع على ما هي عليه) بينما يراه من معه بأنه يقوم بمهام القائد الناجح (يكسب اتباعًا، يعمل التغيير بنفسه، يطبق الأفكار، يقنع أتباعه، يرقى بالمؤسسة إلى آفاق عالية) . إن هذه الصورة الذهنية هي التي جعلت بطلنا قائدا وليست تصرفاته. إن تحول صاحبنا إلى قائد -في أذهان أتباعه فقط- ساعد فريقه على الظهور بحجم هذا التحدي، وإحراز المركز الأول بفضل من الله تعالى. ثم ماذا؟! كان أول سؤال يسأله أعضاء الفريق لقائدهم: كم عمرك؟ فأجابهم: واحد وعشرون. فظهرت علامات الرضى والسرور على وجوههم وقالوا: إذن ستبقى معنا أربع سنوات أخرى إن شاء الله. وظل أعضاء الفريق يرددون أنه لولا فضل الله ثم قيادته الرائعة لهم لما حققوا النصر. وهو يعلم علم اليقين أنه لم يكن قائدا ناجحا، وإنما كان مديرا روتينيا، إلا أن"الصورة الذهنية"لديهم هي سبب هذا الاعتقاد. أخيرا.. الصورة الذهنية في مثالنا هذا أدت إلى نتائج إيجابية، إلا إنها ليست هكذا دائما، فكثيرا ما يصدر الإنسان أحكاما خاطئة، نتيجة تأثير الصورة الذهنية عليه حينما أصدر الحكم، ولم ينظر لحقائق الأمور. لذا علينا محاولة التخفيف من الاعتماد على الصورة الذهنية لإصدار الأحكام، والاستعاضة عنها بالنظر لحقائق الأمور. ……