فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 854

إنها صورة من الإغراق في العاطفة والتجاوب معها، صورة تقود إلى نتائج خطيرة، صورة تجعل هذه العاطفة تُحجَبُ عن غير هذا الشاب، فلا يُحب في الله إلا من أحب هذا الرجل ولا يبغض في الله إلا من أبغض هذا الرجل، ويصبح هذا الرجل هو مقياسه والآخر يبادله الشعور نفسه، وأما أصحابه وخِلاَّنه وإخوانه فلم يعد لهم مكان فسيح في قلبه حيث

أتاه هواه قبل أن يعرف الهوى *** فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا

فاستحكمت هذه العلاقة واستحكمت هذه المحبة حتى لم يعد في قلب كل واحد منهما مكان لغير صاحبه، ويكتشف أو يكتشفان الخطأ لكن بعد فوات الآوان، وحين يكون قد انساق مع هذه العاطفة وتجاوب معها فيصعب عليه التراجع حينئذ ويأتي يبثُّ الشكوى ويطرح السؤال كيف الخلاص؟ أشعر أنها ليست محبة خالصة لله، أشعر بعمق المأساة والمعاناة إلى غير ذلك .

لكنه حينئذ أصبح لا يطيق الصبر والفراق، فيبحث عن العلاج حين قد صَعُبَ عليه ذلك، ولو كان منطقيًّا، وجادًّا، وكان مقتصدًا في بذل المشاعر العاطفية والعبارات التي ترقق العاطفة، لاعتدل فيها.

نقول ذلك ونحن لا نرفض المحبة في الله، بل لا نرفض الطبيعة التي تجعل فلانًا من الناس يشعر بارتياح لصاحبه، ويشعر أنه يميل إليه أكثر من غيره من الناس وهذه فطرة فطر الله الناس عليها ( الأرواح جنود مجندة ) لكن أيضًا يبقى هذا بقدر معين محدود إذا تجاوزه تحول إلى مرض وداء ـ عافانا الله وإياكم ـ.

وما على من ابتُلِيَ بمثل هذه المشاعر إلا أن يقطع الطريق من أوله، حيث قد يصل إلى مرحلة قد يشق عليه الرجوع بعدها .

الصورة الرابعة: التربية العاطفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت