وإنني اوصي إلى تبني الفرض الثالث ، من حيث العلاقة القوية والواضحة بين الإبداع والذكاء، وإلا كيف يمكن للإنسان أن ينتج شيئا جديدا مميزا ذا مواصفات مميزة أو أن يستطيع حل مشكلة ما بطريقة إبداعية مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الفرضيات ومقارنة الأفضل والأحسن !!
ويوجد اتفاق شبه عام بين الباحثين من أجل تحقيق نتاجات إبداعية عالية لا بد من توافر حد أدنى من الذكاء يختلف من مجال إلى أخر في مجالات النشاط، العلمي أو التربوي أو الفني وغيرة، هذا وعندما يتجاوز الذكاء حدا ً معينا ً ليس من الضروري أن يقود ذلك الذكاء إلى نمو في الإبداع، فالحد الأدنى الذي يتطلبه الإبداع العلمي مثلا ً وفق ما يراه بعض الباحثين يعادل نسبة ذكاء ( 110 - 120 ) درجة، أما الحد الأدنى للذكاء المطلوب في الإبداع الفني ( 95 - 100 ) درجة ، ويبين لنا هذا ورغم التباين في درجات الذكاء من مجال إلى آخر ضرورة توفر عنصر الذكاء، كمطلب أساسي للاكتشافات والاختراعات العلمية والثقافية والفنية (جامعة القدس المفتوحة ،1992; عبد الرازق ،1994) .
وينقلنا هذا الأمر في التباين والخلاف بين العلماء إلى تقسيم"تايلر"فيما يتعلق بمستويات التفكير الإبداعي.
مستويات التفكير الإبداعي:
يرى"تايلور"فكرة مهمة حول التفكير الإبداعي، وهي فكرة مستويات الابتكار، ففي رأيه أن الإبداع يختلف في العمق وليس في النوع، ومن غير الصائب التمييز بين الإبداع العلمي والإبداع الفني مثلا لأنه يتعدى حدود المحتوى، وما يهمنا من مقترحات"تايلور"أنه يحدد خمسة مستويات للتفكير الإبداعي وهي:
1.مستوى الإبداعية التعبيرية، وذلك كما تتمثل في الرسوم التلقائية للأطفال وهو أكثر المستويات أساسية ويعد ضروريا لظهور المستويات التالية جميعا ويتمثل في التعبير عن المستقبل دون حاجة إلى المهارة أو الأصالة أو نوعية الإنتاج.