فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 854

إن مجمل أهداف المرء في الحياة، يعادل على نحو تام (استراتيجية) العمل لديه، ولذا فإن الذين لا يأبهون لشرعية الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها يحيون حياة مضطربة ممزقة، تختلط فيها عوامل البناء مع عوامل الهدم، وينسخ بعضُها بعضَها الآخر. إن الهدف غير المشروع، قد يساعد على تحقيق بعض النمو في جانب من جوانب الحياة، لكنه يحطّ من التوازن العام للشخصية، ويفجّر في داخلها صراعات مبهمة وعنيفة. وليس المقصود بشرعية الهدف أن يكون معدودًا في (المباحات) فحسب، وإنما المقصود أن يكون مندمجًا على نحو ما في الهدف الأسمى والأكبر الذي يحيا المسلم من أجله على هذه الأرض، ألا وهو الفوز برضوان الله - تبارك وتعالى - وهذا يعني أن الأهداف المرحلية والجزئية للواحد منا يجب ألا تتنافر معه في وضعيتها أو مفرزاتها أو نتائج تفاعلها. ولعل من علامات الانسجام بينها وبين الهدف الأكبر ــ شعور المرء أنه يحيا (حياة طيبة) وهي لا تولد من رحم الرخاء المادي، ولا من رحم التمتع بالجاه أو الاستحواذ على أكبر كمية من الأشياء، وإنما تولد من ماهية التوازن والانسجام بين المطالب الروحية والمادية للفرد، ومن التأنق الذي يشعر به من يؤدي واجباته.

الهدف المشروع عامل كبير في إيجاد التطابق بين رموزنا وخبراتنا، وهو إلى ذلك مولِّد لما نحتاجه من حماسة للمضي في الطريق إلى نهايته.

2 -الملاءمة:

لكل منا طاقاته وموارده المحدودة، وله ظروفه الخاصة، وله إلى جانب ذلك تطلعات وتشوُّفات؛ ومن الواضح اليوم أن الحضارة الحديثة أوجدت لدى الناس طموحات فوق ما هو متوفر من إمكانات لتلبيتها، وهذا يؤدي بكثير من الناس إلى أن يسلكوا طرقًا غير مشروعة لتلبيتها، أو يؤدي بهم إلى الشعور بالعجز والانحسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت