فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 854

يحسب بعض الباحثين أن ينبوع الإشعاع الفردي قائم في الكيان الحيوي (البيولوجي) . ولا ريب أن حيوية قوية صارخة, وجسمًا ممتلئًا يفيض بالعافية, وصدرًا واسعًا, وانتظامًا في الأجهزة التنفسية والغذائية والهضمية والدموية والعصبية, تؤدي كلها, إذا اجتمعت, إلى ايلاء صاحبها مغناطيسية قوية. والناس ينشدون عشرة"الأقوياء"ويشعرون معهم بالاطمئنان والسرور, ويقتربون منهم كما يقترب المقرور من الموقدة الدافئة في أيام الشتاء القارصة.

ولكن هنالك اشخاصًا لا يملكون من ضخامة الهيكل, ولا من العافية الطافرة ما يملكه غيرهم, وتراهم مع ذلك, على نحولهم ونحافتهم وضآلة قواهم الحيوية, يسيطرون على الآخرين, ويستحوذون استحواذًا تامًا, بما أتوا من صفات نفسية, ومعانٍ خلقية أهمها الشجاعة والانطلاق...

ومن الباحثين من يعتقد أن"المظهر الخارجي"هو المؤثر الأعظم في أكثر المواقف, ويلح تبعًا لهذا الاعتقاد, على ضرورة العناية بالهندام, والأناقة, والحلاقة, ونبرة الصوت, وثبات النظرة, ومراقبة الحركات والساكنات, ووضوح العبارات, وبيان الإشارات, وامتلاك الانفعالات.

ويرى آخرون أن ثمة رجالًا ونساء ليسوا على شيء من حسن المظهر, وأناقة الهندام, ولهم, مع ذلك, سلطة على النفوس لا تقاوم, وجاذبية لا يدفعها دافع. كما أن هناك من عرفوا بالدمامة والعنف والغلظة, وفيهم إلى ذلك كله, مغناطيس عجيب!

وهذا يردنا إلى القول بأن سحر الشخصية ينبع أكثر ما ينبع, من الحياة الداخلية التي يحياها المرء أو المرأة في الذات, وبعبارة ثانية, ينبع من فكرة جريئة, دقيقة, صارخة, عنيدة, تغلي وتغتلي حتى تطبع الشخصية كلها بطابعها الجريء الصارخ.

الغليان النفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت