فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 854

هذا لا يعني, طبعًا, أن تستقر جامدة, عبوسًا, صامتًا, فإذا كان ثمة ما يدعوا إلى تدخلك أو مشاركتك في الحديث, فاجتهد أن تعطي وجهك, عن سابق تصور وتصميم, العبارة اللائقة, دون أن يغيب عن بالك أن ما تقوله, والطريقة التي تقول بها, أمران مهمان أكثر من النظرة وعبارة الوجه.

إياك أن يخونك القلق الذي يساورك, أو الحزن الذي يخالجك, أو الاستياء الذي يفعم سريرتك, أو الاستهجان الذي تبطنه في قراراتك. سيطر على نفسك في كل لحظة أيًا كان الظرف, ومهما كانت الأجواء, تعط بذلك صورة قوية مرتاحة, ونظرتك تستولي على نظرات الذين تخاطبهم, وهم يصغون إليك بانتباه مطمئن بليغ.

وإذا خوطبت بلوم أو تأنيب فاستمع ولا تتململ, واظهر كمن يسجل ملاحظات قيمة. فإذا كان ما يوجه إليك عاريًا عن الصحة, أو في غير محله, أو لا أساس له, يتضح ذلك فورًا بمجرد موقفك الهادئ, ورصانتك في الرد عليه.

وإذا كنت, على العكس, موضع تكريم, فتقبل ما يلقى إليك دون أن تبدي به سرورًا زائدًا, وأذكر دومًا, في مثل هذه المواقف, المبدأ العام وهو أن رأيك الشخصي المعلل, في نفسك واعمالك, أهم بكثير من آراء الآخرين فيك.

والأفضل دومًا أن تتبع القاعدة الكبرى وهي أن لا تبدي"انهماكًا"في أي موقف من المواقف, فلا احترا مات زائدة, ولا تملق, ولا إعجاب, ولا تعاطف مصطنع, فتكسب بذلك رغبة الآخرين في التقرب منك, والتودد إليك. وهنا أيضًا, ينبغي لك أن تتصون وتعتصم بالهدوء وعدم الاكتراث.

والقاعدة العامة هي: كلما منعت عواطفك وميولك ومضلاتك التي تحركك وتهزك, من الظهور والتمثل, وكلما بقيت آراؤك ومقاصدك ومعارفك"أسرارًا"محجوبة, ترتفع درجة قوتك الجاذبية, وتتأكد مغناطيسية ذاتك.

المغناطيس الجسمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت