لاوإنما نوصيك دومًا أن تكون واضحًا وبسيطًا، والبساطة والوضوح لا ينفيان الأصالة والابتكار، فالفروق الدقيقة بين التعابير، هي المهمة، وهي الخطيرة.
وإذا أنت أصغيت إلى البارعين في الخطابة ممن عرفوا بذاربة اللسان، وقوة العارضة،وحللت عوامل تأثيرهم في السامعين, أدركت ما لا نستطيع أن نصفه لك, أو نرشدك إليه.
الموقف
قلنا, ونؤكد أن"الانهماك"تصرف غير حميد, إن لم يكن ذميمًا. وهو يختلف عن"إسداء المعونة"الذي يحمده, بل يجب القيام به في كثير من الظروف.
والفرق بين الموقفين: الانهماك وإسداء المعونة, إن الأول ينطوي ضمنًا على شيء من العبودية, بينما الثاني يتطلب استعانة موجهة إليك, أو رغبة في تدخلك. ومتى حكمت أن من اللائق أن تتدخل فاعمل دون أن تعلق على تدخلك أدنى أهمية, ثم إياك أن تمنَّ بمعونة أسديتها, أو تشعر الآخرين بها, أو بقيمتها في نفسك, ولا تحتفظ بضغينة ـ حتى ولو بحق ـ على أي كان.
سجل أساليب كل امرئ أو امرأة في التصرف واتخاذ المواقف, بغية أن تستخرج منها الإلهامات التي تفيدك في مسلك تجاهه أو اتجاها, في المستقبل. ولا يغب عن بالك أن تسعة أعشار الناس يفكرون ويتصرفون بشكل آلي يحتمه عليهم تكوينهم النفسي الداخلي الذي لم ينتخبوه. فالتبعة فيه لا تقع على عاتقهم, وهذه التبعة تنزل أحيانًا إلى درجة الصفر. فلنكن إذن متسامحين معهم, في الوقت الذي نأخذ فيه أقصى ما نستطيع من احتياطات في علاقاتنا بهم, وتقدير كمية الثقة التي نوليها لكل منهم.
يجب أن تقف متماسكًا, هادئًا, حيال أي شخص بالغًا ما بلغ منك الاستياء منه, وبالغًا ما بلغ خذلانه لك, فإنك تبذر طاقتك النفسية, على غير طائل, حين تظهر الغضب أو البغض...
التهذيب والتأثير الشخصي
المقصود عادة من كلمة"تهذيب"يتلخص في أن يطبق الشخص سلوكه على القواعد التي يراد منها تجنب الاصطدامات, ومراعاة شعور الآخرين, وعدم مضايقتهم وإزعاجهم إجمالًا في الحياة الاجتماعية.