يجب أن تنزع من ذهنك كل ما سبق إليه ورسا فيه عن"الطبع"و"العادة"و"الأساس النفسي", فكل شيء في الطبيعة الإنسانية قابل للتغير والتحول والتبدل, فمحاولاتك التي بدأتها في تحصيل النفوذ الشخصي والسيطرة على نفس, وتحويل مجرى حياتك اليومية لما فيه خيرك المقبل, وسعادة وطنك وقومك أمتك, موفقة لا محالة ... وأن تعثرت خلال سيرها بما يشل نشاط الضعاف الذين لا يثبتون في المعركة, ولا يستمرون في الكفاح.
قف في وجه التيار الذي يحاول أن يجرك إلى الماضي, واثبت أمام الصعاب, وثابر على بلوغ الأهداف التي رسمتها بعد الدرس والمذاكرة, ولاتهمنك العثرات أو السقطات التي قد تؤخر سيرك, أو تضعف همتك.
لا تتوان في النضال, ولا تخسر ثقتك بنفسك, مهما كانت تعثراتك وتردداتك, فما من عظيم حقق عظمته إلا بعد زلات وأخطاء كثيرة, وسر عظمته أنه تجاوز نفسه, وثبت في المعمعة.
اعتراض مردود
سيقول القارئ في سره: ... (ولكن هذه المراقبة الأبدية, المستمرة للذات, وهذا الجهد المتصل الذي لابد من بذله في الإشراف على سير النفس وتوجيهها, ليس مما يجذب أو يفرح. والمؤلم المزعج في الأمر, هو هذا الانضباط, والامتناع عن طلب الشهرة, والتخلي عن إفشاء أسرار النفس, وتجنب التعاطف مع الآخرين.""
هذا اعتراض مردود, فإن ما يبدو مؤلما ـ بادئ الأمر على الأقل ـ في تطبيق مبادئ التأثير الشخصي, وقواعد الانتظام الذاتي, ليس قائمًا فيما يتطلب هذا التطبيق من انتباه وحذر واحتياط وانطواء على النفس, وإنما تتركز الصعوبة في تغيير العادات, والاستعاضة عن التصرفات الآلية في بناء الكيان الحيوي العريقة في القدم إلى سنين متطاولة, بتوجيه جديد, يعاكس التيار القديم.
كل تغيير, يمر خلال تحقيقه, بدور تكيف عسير على النفس, شديد في معاملتها, أية كانت جاذبيته, وأيًا كان إغراؤه.