فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 307

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إِناءٌ فيه إِدام -أو طعام، أو شراب- فإِذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربّها ومنّي، وبشِّرْها ببيتٍ في الجنّة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب" [1] .

قال السهيلي: وإِنّما بشّرها ببيت في الجنّة من قصب، أي: لؤلؤ؛ لأنّها حازت قصب السَّبْق إِلى الإِيمان. لا صخب فيه ولا نصب؛ لأنها لم ترفع صوتها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تُتْعبه يومًا من الدهر، فلم تصخب عليه يومًا، ولا آذته أبدًا [2] .

وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على بعد عهده بها، لا يزال يذكر صوتها، قالت عائشة - رضي الله عنها: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك [3] ، فقال:"اللهم هالة بنت خويلد". فغرتُ، فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، فأبدلك الله خيرًا منها [4] .

فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"ما أبدلني الله خيرًا منها، قد آمنتْ بي إِذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إِذ كذبني الناس، وواستني بمالها إِذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إِذ حرمني أولاد النساء" [5] .

وقال البيهقيّ: (بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيّام، ذكره أبو عبد الله بن منده في كتاب المعرفة، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ) [6] .

(1) أخرجه البخاري في المناقب، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة ح (3821) .

(2) الروض الأنف 2/ 425، 426.

(3) قال النووى: (أي: هَشّ لمجيئها، وسُرّ بها لتذكره بها خديجة وأيامها. وفي هذا كله: دليل لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب) .

(4) أخرجه مسلم في مناقب الصحابة ح (2437) ، وعلَّقه البخاري في المناقب؛ باب تزويج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خديجة.

(5) أخرجه أحمد في مسنده (6/ 117، 118) ، قال الهيثمي (الجمع 9/ 224) : (إِسناده حسن) ، وصحح الأرنؤوط إِسناده في تحقيقه للمسند (41/ 356) .

(6) دلائل النبوة (2/ 352، 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت