قدا هذا الوفد في أول العام التاسع، وهم الذي نزل فيهم ما نزل من آداب الاستئذان وكيفية مخاطبة الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في أول سورة الحجرات، وجاءوا معهم بشاعر وخطيب يفاخرون به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخطيبهم عطارد بن حاجب، وشاعرهم الزبرقان بن بدر، وكان خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابت بن قيس، وشاعره حسان بن ثابت [1] . فغلب خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبهم وشاعره شاعرهم.
عبد القيس هم سكان جواثا وهي بلدة بالأحساء الآن، وقريتهم هي أول قرية أقيمت بها الجمعة بعد المدينة [2] . وكان لهم وفادتان: الأولى، في العام الخامس.
والثانية، في العام التاسع.
الوفد الأول: وعددهم ثلاثة عشر رجلًا، وفيهم الأشج الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: إِن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة [3] .
الوفد الثاني: وكانوا أربعين رجلًا، وفيهم الجارود العبدي وكان نصرانيا فأسلم وحسن إِسلامه. وقد رحب بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا: مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى [4] .
سبق إِلى الإِسلام من ثقيف عروة بن مسعود، الذي لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في طريق
(1) مهدي رزق الله، المصدر نفسه ص 640، وقد ذكر البخاري وفد تميم الأحاديث 4365 - 4367.
(2) صحيح البخاري، كتاب المغازي ح 4371.
(3) البخاري، كتاب الأدب المفرد ح 6850، والبيهقي في"الدلائل"5/ 327.
(4) مهدي رزق الله، المصدر السابق ص 641 وقد ذكر البخاري وفد عبد القيس الأحاديث 4368 - 4371.