حتى خرج من أعلاها. قالت: فلما سمعنا قوله؛ عرفنا حيث توجه رسول الله، وأن وجهه إِلى المدينة [1] .
ذكر البخاري بعض المواقف في طريق الهجرة، منها أنهم لقوا بعض المسافرين ورجال القبائل الذين يسكنون في طريق الهجرة، وهم يعرفون أبا بكر لسفره بالتجارة ولا يعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيسألونه من هذا الرجل الذي معك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. قال فيحسب الحاسب أنه إِنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير [2] .
ومنها أنهم لقوا الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسى الزبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثيابا بيضا [3] .
1 -عداوة المشركين والشياطين للحق وأهله، وأنهم لما عجزوا عن مواجهة الحجة بالحجة لجأوا إِلى منطق القوة والتأمر لتصفية رأس الدعوة وقتله.
2 -حفظ الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ورعايته له حيث أطلعه على مؤامرتهم، وأمره أن لا يبيت في فراشه تلك الليلة التي تواعدوا فيها للغدر به.
3 -التخطيط الدقيق للإِفلات من مؤامرة الأعداء، والأخذ بالأسباب المشروعة وهذا لا ينافي التوكل على الله.
4 -في الهجرة منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق حيث اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون رفيقه في الهجرة، وأيضًا منقبة لعلي بن أبي طالب الذي تعرض للمخاطر
(1) انظر: طبقات ابن سعد (1/ 230 - 232) والمستدرك للحاكم (3/ 9 - 11) ، ومجمع الزوائد (6/ 55 - 58) ، وزاد المعاد (3/ 55 - 58) .
(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة ح 3911.
(3) المصدر نفسه، ح 3906.