توفيت أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست سنين، فقد ذهبت به لزيارة أخواله من بني النجار في يثرب، وفي طريق عودتها إِلى مكة ماتت بالأبواء ودفنت هناك، وقد وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر أمه بعد البعثة فبكى وأبكى وقال:"استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في زيارة قبرها فأذن لي" [1]
وقد كفله جده عبد المطلب، وأحبه وشغف به، وكان يجلسه على فراشه، لكنه توفي بعد سنتين من وفاة أمه - صلى الله عليه وسلم -، وعمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمان سنوات.
بعد وفاة عبد المطلب قام على أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه شقيق والده أبو طالب بن عبد المطلب، وقد رزق حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان شفيقًا عليه ورفيقًا به، وكان أبو طالب قليل المال وله عيال كثير.
وقد عمل - صلى الله عليه وسلم - في أول شبابه في رعي الغنم، فقد كان يرعاها بالأجرة ليكسب بيده ويأكل مما يكسب، قال - صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله نبينًا إِلا رعى الغنم ولقد كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" [2] . والقيراط جزء يسير من الدينار. وأخبر - صلى الله عليه وسلم -أنه:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإِن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" [3] .
وبعد بلوغه - صلى الله عليه وسلم - واستقلاله رد الجميل لعمه فأخذ بعض بنيه -علي بن أبي طالب- ليرعاه ويكفله، وبُعث - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة والرسالة وعلي معه في بيته.
(1) صحيح مسلم، كتاب الجنائز ح 976. والأبواء: بلدة معروفة على طريق المدينة أيام القوافل، وهي تقع شرق بلدة مستورة، ويعرف واديها بالخريبة.
(2) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة ح رقم 2262.
(3) صحيح البخاري، كتاب البيوع ح رقم 2072.