فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 307

فإِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق وأكملهم وهو قدوة المسلمين، وقد اتصف بجميع صفات الكمال البشري، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] . ولخصت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - خلقه بقولها: كان خلقه القرآن. ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - الصدق حيث لم يكن يتهم بخلافه حتى عند من يعاديه، وكان مثالًا للأمانة حتى لُقِّب بالصادق الأمين من قبل النبوة والرسالة، وكانت قريش تضع أموالها عنده.

وكان - صلى الله عليه وسلم - مثالا للحلم والصبر، فمع كل الأذى الذي لحقه منهم إِلا أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإِنهم لا يعلمون [2] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - حييًا أشد حياءً من العذراء في خدرها [3] .

ولم ينتقم - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، ولم يغضب لها إِلا أن تنتهك حرمات الله تعالى، وإِذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد، وما خير - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إِلا اختار أيسرهما ما لم يكن إِثما، فإن كان إِثمًا كان أبعد الناس منه. [4] وما عاب - صلى الله عليه وسلم - طعامًا قط إِن اشتهاه أكله، وإِن لم يشتهه تركه [5] . وكان لا يأكل متكئًا [6] . قال أبو هريرة - رضي الله عنه: خرج - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، هو وأهل بيتة [7] . وكان يأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، كان قوتهم الماء والتمر، قالت عائشة - رضي الله عنها: إِلا أن حولنا أهل دور

(1) سورة القلم، آية 4.

(2) رواه البخاري ح 6929، ومسلم ح 1792.

(3) المصدر نفسه ح3562.

(4) المصدر نفسه ح 356، ومسلم ح 2327.

(5) المصدر نفسه ح 5409، ومسلم 2064.

(6) المصدر نفسه ح 5398.

(7) المصدر نفسه ح 5414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت