فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 307

العباس نظر إِلى أبي طالب فرآه يحرك شفتيه فأصغى إِليه، فقال: (يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها) [1] .

وكان أبو طالب شقيق عبد الله والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته فكفله إِلى أن كبُر، وكان يذبُّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويردُّ عنه كل من يؤذيه، وهو مقيم على دين قومه، وأخباره في حياطة النبي والذب عنه معروفة مشهورة، وممّا اشتهر من شعره في ذلك قوله:

والله لن يصلوا إِليك بجمعهم ... حتى أوسّدَ في التراب دفينا [2]

وقوله:

كذبتم وبيتِ اللهِ نُبْزى محمدًا ... ولمَّا نقاتل حولَه ونناضلُ [3]

ولم تكن قريش تنال من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما تريد حتى مات أبو طالب [4] .

موت خديجة بنت خويلد زوج النبيّ(صلى الله عليه وسلم):

وماتت بعد أبي طالب، خديجة - رضي الله عنها - التي كانت وزير صدق على الإِسلام، وكان - صلى الله عليه وسلم - يسكن إِليها، وهي أول من أسلم.

وتوفيت - رضي الله عنها - بمكة، ودفنت بالحجون، وعاشت خمسًا وستين سنة، قضت منها أربعًا وعشرين سنة مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [5] .

قالت عائشة - رضي الله عنها: (ما غِرتُ على امرأة ما غرت على خديجة، ممّا كنتُ أسمع من ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها، وما تزوّجني إِلا بعد موتها بثلاث سنين [6] .

(1) انظر: فتح الباري 7/ 194.

(2) ابن كثير، السيرة النبوية 1/ 464.

(3) المصدر نفسه 1/ 488 ومعنى: نبزى: نُسلب ونُغلب

(4) السيرة النبوية للذهبي 1/ 193.

(5) المصدر نفسه.

(6) أخرجه البخاري في المناقب، باب توزيج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خديجة ح (3817) ، ومسلم في فضائل الصحابة ح (2435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت